الشيخ محمد رشيد رضا
62
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
حين استشارهم بقوله « فماذا تأمرون ؟ : ارجه اى ارجيء واخر امره وامر أخيه ولا تفصل فيه بادي الرأي وأرسل في مدائن ملكك رجالا أو جماعات من الشرطة والجند حاشرين اي جامعين سائقين للسحرة منها - فالحشر الجمع والسوق - وانما يوجد السحرة في المدائن الجامعة الآهلة بدور العلم والصناعة ، * * * فان ترسلهم يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ بفنون السحر ماهر فيها وهم يكشفون لك كنه ما جاء به موسى فلا يفتتن به أحد . قرأ الجمهور ( ساحِرٍ ) بصيغة اسم الفاعل ، وحمزة والكسائي هنا وفي يونس ( سحار ) بصيغة المبالغة له وجاء ذلك بالإمالة وعدمها - وبها قرأ الجميع في الشعراء . ورسمهما في المصحف الامام واحد هكذا ( سحر ) ليحتمل القراءتين ووجههما ان فرعون لما طلب كل ساحر عليم في مدائن البلاد خص بالذكر المهرة المتمرنين في السحر المكثرين منه - أو ان بعض ملئه طلب هؤلاء فقط لأنهم أجدر باتيان موسى بمثل ما جاء به من الامر العظيم كما حكى اللّه تعالى عن فرعون في سورة طه ( قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ ) وطلب آخرون حشر جميع السحرة الراسخين في العلم لعله يوجد عند بعض المقتصدين أو المقلين من السحر ما لا يوجد عند المكثرين منه - فبينت القراءتان كل ما قيل مع الايجاز البليغ .
--> - وفي رواية قالون ان ارجه بحذف الياء للاكتفاء عنها بالكسرة وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان أرجئه بالهمزة وكسر الهاء وقد ذكر بعضهم ان ضم الهاء وكسرها والهمز وعدمه لغتان مشهورتان وهل هما مدتان أو الياء بدل من الهمزة كتوضأت وتوضيت ؟ قولان . وطعن في القراءة على رواية ابن ذكوان فقال الحوفي انها ليست بجيدة وقال الفارسي ان ضم الهاء مع الهمزة لا يجوز غيره وكسرها غلط لان الهاء لا تكسر الا بعد ياء ساكنة أو كسرة وأجيب كما قال الشهاب عنه بوجهين أحدهما ان الهمزة ساكنة والحرف الساكن حاجز غير حصين فكأن الهاء وليت الجيم المكسورة فلذا كسرت والثاني ان الهمزة عرضة للتغيير كثيرا بالحذف وابدالها ياء إذا سكنت بعد كسرة فكأنها وليت ياء ساكنة فلذا كسرت ، وأورد على ذلك أبو شامة ان الهمزة تعد حاجزا وان الهمزة لو كانت ياء كان المختار الضم نظرا لأصلها وليس بشيء بعد ان قالوا إن القراءة متواترة وما ذكر لغة ثابتة عن العرب اه