الشيخ محمد رشيد رضا

61

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ولكن ذكرها السحرة في تناجيهم مع فرعون وهو أجدر بذكرها فحكاها اللّه تعالى عنهم بقوله من سورة طه ( فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى * قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى * فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ) والامر في قول فرعون لهم وقول بعضهم لبعض ( فَما ذا تَأْمُرُونَ ) ليس هو المقابل للنهي بل هو بمعنى الادلاء بالرأي في الشورى قال الزمخشري في الأساس : وتآمر القوم وائتمروا ، مثل تشاوروا واشتوروا . ومرني بمعنى أشر عليّ . قال بعض فتاكهم . ألم تر اني لا أقول لصاحب * إذا قال مرني : أنت ما شئت فافعل ولكنني افري له فأريحه * ببزلاء تنجيه من الشك فيصل وقال في مادة ( ب ز ل ) ومن المجاز بزل الامر والرأي : استحكم . وامر بازل . وتقول خطب بازل ، لا يكفيه الا رأي قارح ، وإنه لذو بزلاء ، أي ذو صريمة محكمة ، وهو نهاض ببزلاء اى بخطة عظيمة . قال إني إذا شغلت قوما فروجهم * رحب المسالك نهاض ببزلاء ( أقول ) ومعنى بيتي الفاتك أن صاحبه إذا استشاره فقال له اعمرني - أي أشر على - لا يقول له افعل ما تشاء اعراضا عن نصحه أو عجزا عنه ، بل يفري أي يقطع له الرأي المحكم بخطة بزلاء أي قويمة محكمة تخرجه من الشك والتردد وتكون فيصلا أي فاصلة بين الخطأ والصواب . والبزلاء وبزول الامر والرأي مأخوذ من بزول ناب البعير وهو أن ينشق ويخرج عند دخوله في السنة التاسعة فهو بازل ولذلك أطلقوا لقب البازل على الرجل القوي المحكم التجربة * * * قالُوا أَرْجِهْ « 1 » وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ اي قال الملأ لفرعون

--> ( 1 ) في هذه الكلمة عدة قراءات لفظية محضة سببها اختلاف لهجات العرب في اثبات الهمزة وحذفها تخفيفا وقد بينها السيد الآلوسي في روح البيان مع تعليلاتها فقال : وأصل أرجه أرجئه بهمزة ساكنة وهاء مضمومة دون واو ثم حذفت الهمزة وسكنت الهاء لتشبيه المنفصل بالمتصل وجعل ارجه كابل ( كذا ) في اسكان وسطه وبذلك قرأ أبو عمرو وأبو بكر ويعقوب على أنه من أرجأت وكذلك قراءة ابن كثير وهشام وابن عامر ارجئهو بهمزة ساكنة وهاء متصلة بواو الاشباع وقرأ نافع في رواية ورش وإسماعيل والكسائي ارجهي بهاء مكسورة بعدها ياء من أرجيت -