الشيخ محمد رشيد رضا
53
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
هذا المدخل الف رجل لقتلهم كلهم ، فقال : وكيف ؟ قال : لأنه قد رتب وهندم على هيئة متى وضع الانسان رجله على المرقاة الثانية للنزول تقدم الرجل المعمول في الصدر فضربه بالسيف الذي في يده ، فإياك أن تنزل اليه . فقال : فكيف الحيلة في هذا ؟ قال : ينبغي أن تحفر من خلفه سربا يفضي بك اليه ، فان وصلت اليه من تلك الناحية لم يتحرك . فاستأجر الجندي اجراء وصناعا حتى حفروا سربا من خلف التل فأفضوا اليه فلم يتحرك ، وإذا رجل معمول من صفر أو غيره قد ألبس السلاح وأعطي السيف ، فقلعه ، ورأى بابا آخر في ذلك البيت ففتحه فإذا هو قبر لبعض الملوك ميت على سرير هناك ، وأمثال ذلك كثيرة جدا « 1 » . « ومنها الصور التي بصورها مصور والروم والهند حتى لا يفرق الناظر بين الانسان وبينها ، ومن لم يتقدم له علم أنها صورة لا يشك في أنها انسان ، وحتى تصورها ضاحكة أو باكية وحتى يفرق فيها بين الضحك من الخجل والسرور ، وضحك الشامت . « فهذه الوجوه من لطيف أمور التخاييل وخفيها ، وما ذكرناه قبل من جليها . وكان سحر سحرة فرعون من هذا الضرب على النحو الذي بينا من حيلهم في العصي والحبال . والذي ذكرناه من مذاهب أهل بابل في القديم وسحرهم ووجوه حيلهم بعضه سمعناه من أهل المعرفة بذلك ، وبعضه وجدناه في كتب قد نقلت حديثا من النبطية إلى العربية منها كتاب في ذكر سحرهم وأصنافه ووجوهه وكلها مبنية على الأصل الذي ذكرناه من قربانات الكواكب وتعظيمها وخرافات معها لا تساوي ذكرها ولا فائدة فيها ( وضرب آخر ) من السحر وهو ما يدعونه من حديث الجن والشياطين وطاعاتهم لهم بالرقى والعزائم ، ويتوصلون إلى ما يريدون من ذلك بتقدمة أمور ومواطأة قوم قد أعدوهم لذلك ، وعلى ذلك كان يجري أمر الكهان من العرب في الجاهلية ، وكانت أكثر مخاريق الحلاج من باب المواطآت ولولا ان هذا الكتاب لا يحتمل
--> ( 1 ) هذا ما يسميه العامة إلى هذا العهد بالرصد