الشيخ محمد رشيد رضا

507

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

صلّى اللّه عليه وسلّم منافقون قال تعالى ( 9 : 102 ) ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ ، لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) مردوا عليه احكموه وصقلوه أو صقلوا فيه حتى لم يعد يظهر في سيماهم وفحوى كلامهم كالذين قال اللّه فيهم منهم ( 47 : 31 ) ( وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) ولكن البلية في الرواية عن مثل كعب الأحبار . وممن روى عنه أبو هريرة وابن عباس ومعظم التفسير المأثور مأخوذ عنه وعن تلاميذه ، ومنهم المدلسون كقتادة وكذا غيره من كبار المفسرين كابن جريج ، فكل حديث مشكل المتن أو مضطرب الرواية ، أو مخالف لسنن اللّه تعالى في الخلق ، أو لأصول الدين أو نصوصه القطعية ، أو للحسيات وأمثالها من القضايا اليقينية ، فهو مظنة لما ذكرنا في هذه التنبيهات . وسبق لنا بيان أكثرها في الكلام على حديث طلوع الشمس من مغربها في تفسير 6 : 185 من أواخر سورة الأنعام ( ص 209 ج 8 تفسير ) . فمن صدق رواية مما ذكر ولم يجد فيها إشكالا فالأصل فيها الصدق ، ومن ارتاب في كل شيء منها أو أورد عليه بعض المرتابين أو المشككين إشكالا في متونها ، فليحمله على ما ذكرنا من عدم الثقة بالرواية لاحتمال كونها من دسائس الإسرائيليات ، أو خطأ الرواية بالمعنى ، أو غير ذلك مما أشرنا اليه ، وإذا لم يكن شيء منها ثابتا بالتواتر القطعي فلا يصح أن يجعل شبهة على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المعلوم بالقطع ولا على غير ذلك من القطعيات . ولعل اللّه تعالى يبارك لنا في العمر ويوفقنا لصرف معظمه في خدمة الكتاب والسنة فنضع لأحاديث الفتن وآيات الساعة مصنفا خاصا بها ، وما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، وهو على كل شيء قدير . * * * ( 188 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ ، إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ هذه الآية من أعظم أصول الدين وقواعد عقائده ببيانها لحقيقة الرسالة