الشيخ محمد رشيد رضا
506
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بعدهم أولى الا من يقع تأويله في عهدهم كوصفه ( ص ) النساء المتهتكات في هذا العصر بالكاسيات العاريات الخ ( 5 ) لا شك في أن أكثر الأحاديث قد روي بالمعنى كما هو معلوم واتفق عليه العلماء ، ويدل عليه اختلاف رواة الصحاح في ألفاظ الحديث الواحد حتى المختصر منها ، وما دخل على بعض الأحاديث من المدرجات وهي ما يدرج في اللفظ المرفوع من كلام الرواة ، فعلى هذا كان يروي كل أحد ما فهمه ، وربما وقع في فهمه الخطأ لأن هذه أمور غيبية ، وربما فسر بعض ما فهمه بألفاظ يزيدها ، وإذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يطلعه اللّه تعالى على كل ما أطلعه عليه من هذه المغيبات بالتفصيل ، وكان يجتهد في لعضها ويقدر ويأخذ بالقرائن كما قال النووي وابن الجوزي في تجويزه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون ابن صياد اليهودي المعاصر له هو الدجال المنتظر - وكذا تجويزه ان يظهر في زمنه وهو حي فهل من الغرابة أن يقع الخلط والتعارض فيما بروى عنه بالمعنى بقدر فهم الرواة ؟ ( 6 ) ان العابثين بالاسلام ومحاولي افساد المسلمين وإزالة ملكهم من زنادقة اليهود والفرس وغيرهم من أهل الابتداع وأهل العصبيات العلوية والأموية والعباسية قد وضعوا أحاديث كثيرة اقتروها ، وزادوا في بعض الآثار المروية دسائس دسوها ، وراج كثير منها باظهار رواتها للصلاح والتقوى ، ولم يعرف بعض الأحاديث الموضوعة إلا باعتراف من تاب إلى اللّه من واضعيها ، ولقد كان الأستاذ الامام يقول إن الاسلام الصحيح هو ما كان عليه أهل الصدر الأول قبل ظهور الفتن ، ولم يكن يثق الا بأقل القليل مما روى في الصحاح من أحاديث الفتن ( 7 ) إن بعض الصحابة والتابعين كانوا يروون عن كل مسلم وما كل مسلم مؤمن صادق ، وما كانوا يفرقون في الأداء بين ما سمعوه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو من غيره وما بلغهم عنه بمثل سمعت وحدثني وأخبرني ، ومثل : عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال أو قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما فعل المحدثون من بعد عند وضع مصطلح الحديث ، وقد ثبت أن الصحابة ( رض ) كان يروي بعضهم عن بعض وعن التابعين حتى عن كعب الأحبار وأمثاله ، والقاعدة عند أهل السنة أن جميع الصحابة عدول فلا يخل جهل اسم راو منهم بصحة السند ، وهي قاعدة أغلبية لا مطردة فقد كان في عهد النبي