الشيخ محمد رشيد رضا

486

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الفتن « 6 » ويكثر الهرج وهو القتل « 7 » وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهمّ

--> - وأليق بكونه إخبارا عن غيب لا مجال للرأي فيه ولا يعرف الا بوحي من اللّه تعالى وما قالوه يختلف باختلاف الناس في كل زمان ، فترى مثل القاضي عياض والنووي يرجحان ان معنى الحديث نزع البركة من الزمان ويوافقهما على ذلك الحافظ ابن حجر فيقولون ان الانتفاع باليوم قد صار بمقدار الانتفاع بالساعة . وهو وهم ظاهر ، ونحن نقول إن بعض ما يعمل الآن في ساعة واحدة لم يكن يمكن عمله في يوم وما يعمل في يوم واحد كان يحتاج فيه إلى أسبوع الخ ولو كانت البواخر والقطارات الحديدية والطيارات في عصر الذين كانوا يرحلون من قطر إلى قطر لتلقي الحديث لتيسر لمثل البخاري ان يتلقي في سنة واحدة ما تلقاه في سنين أو في عمره كله ( 6 - 7 ) ظهور الفتن وكثرة القتل قد وقع في كل عصر في البلاد الاسلامية وغيرها ، فلا يمكن عدها من العلامات التي تكون بين يدي الساعة الا ان أريد بها ساعة ملك الأمة العربية أو الاسلامية فالامر حينئذ يكون ظاهرا ويكون المراد به ما فصل في أحاديث أخرى كاعتداء الترك وقتالهم للعرب وسلبهم لملكهم واخراجهم من عراقهم وفي ذلك عدة أحاديث في الصحاح والسنن والمساند ومن أصرحها حديث معاوية عند أبي يعلى مرفوعا « ان الترك تجلي العرب حتى تلحقها بمنابت الشيح » يعني بوادي جزيرة العرب - وحديث « ان بني قنطوراء أول من يسلب أمتي ملكهم » رواه الطبراني عنه أيضا قال الحافظ : وكأنه يريد بقوله أمتي أمة النسب لا أمة الدعوة - يعني العرب واللّه أعلم اه وورد ان من اشراط الساعة فتح القسطنطينية وهو في الصحاح قال شيخ شيوخنا العلامة الشيخ محمود نشا به معناه أن العرب يفتحونها من أشقياء الترك ولم يكن الشيخ من أهل السياسة ولا كان في زمنه شيء من التعادي بينهم وبين العرب ، دع ما فعلته الحكومة التركية في هذا الزمان ، من ترك شريعة الاسلام ، وكان مسلمو الترك يحملون الأحاديث على فتح السلطان محمد لها ولكنها صريحة في أن فتحها يتلوه في عهده ظهور الدجال وإذا حمل الهرج وكثرة القتل على ما حدث في هذا الزمان من الفتن ومن كثرة القتل بما استحدث من آلات الحرب النارية بحيث يقتل في يوم واحد ما لم يكن يمكن حدوثه في سنة أو سنين قبلها لكان أبلغ في الاخبار بالغيب فقد هلك في الحرب الأوربية الأخيرة زهاء عشرة آلاف الف ( 10 ملايين ) في أربع سنين ولم يقع مثل ذلك في عدة قرون قبل هذه الآلات الحديثة