الشيخ محمد رشيد رضا
45
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
للأمة الاسلامية العربية التي فتحت بلاد الفرس وأجلت اليهود من الحجاز ، فقاتل الخليفة الثاني فارسي مرسل من جمعية سرية لقومه ، وقتلة الخليفة الثالث كانوا مفتونين بدسائس عبد اللّه بن سبأ اليهودي . والى جمعية السبئيين وجمعيات الفرس ترجع جميع الفتن السياسية وأكاذيب الرواية في الصدر الأول * * * * * * قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( فصل في حقيقة السحر وأنواعه ) كان السحر فنا من فنون قدماء المصريين يتعلمونه في مدارسهم العالية مع سائر علوم الكون ، وكان كذلك عند أقرانهم من البابليين ، وكذا الهنود وغيرهم ، ولا يزال يؤثر عن الوثنيين منهم أعمال سحرية غريبة اهتدى علماء الانكليز وغيرهم من الإفرنج إلى تعليل بعضها أو كشف حقيقته ولا يزالون يجهلون تعليل بعض . والمعنى الجامع للسحر أنه أعمال غريبة من التلبيس والحيل يخفى حقيقتها على جماهير الناس لجهلهم بأسبابها فمتى عرف سبب شيء منها بطل اطلاق اسم السحر عليه ، ولذلك كان الأقوام الجاهلون يعدون آيات الرسل الكونية التي يؤيدهم اللّه تعالى بها من قبيل السحر ويجعلون هذا مانعا من دلالتها على صدقهم وتأييد اللّه تعالى لهم ، لان السحر صنعة تتلقى بالتعليم والتمرين فيمكن لكل أحد أن يكون ساحرا إذا أتيح له من يعلمه السحر . ومن المعلوم في التاريخ القديم والحديث أن السحر لا يروج الا بين الجاهلين وله المكانة المهيبة الخيفة بين اعرق القبائل في الهمجية ، ولا يكاد يوجد في البلاد التي ينتشر فيها العلم والعرفان بل يسمى أهله بأسماء أخرى كالمشعوذين والمحتالين والدجالين وقد سبق لنا بيان حقيقة السحر في قصة هاروت وماروت من جزء التفسير الأول وفي بعض مجلدات المنار وخلاصته انه ثلاثة أنواع ( أحدها ) ما يعمل بالأسباب الطبيعية من خواص المادة المعروفة للعامل المجهولة عند من يسحرهم بها ومنها الزئبق الذي قيل إن سحرة فرعون وضعوه في حبالهم وعصيهم كما سيأتي .