الشيخ محمد رشيد رضا
462
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ) وفي اصطلاح الفلكيين جزء من 24 جزءا متساوية من اليوم والليلة وهي تنقسم إلى 60 دقيقة والدقيقة إلى ستين ثانية - وقد صار هذا التقسيم عرفا عاما في جميع البلاد الحضرية يضبط بآلة تسمى الساعة وكان معروفا عند العرب وثبت في الحديث « يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة » يعني نهارها . وفي لسان العرب : الساعة جزء من أجزاء الليل والنهار والجمع ساعات وساع وجاءنا بعد سوع من الليل وبعد سواع . أي بعد هدء منه - أو بعد ساعة . والساعة الوقت الحاضر . وقوله تعالى ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ) يعني بالساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة فلذلك ترك أن يعرف أي ساعة هي . فان سميت القيامة ساعة فعلى هذا . والساعة القيامة . وقال الزجاج اسم للوقت الذي تصعق فيه العباد والوقت الذي يبعثون فيه وتقوم فيه القيامة ، سميت ساعة لأنها تفجأ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأولى التي ذكرها اللّه عز وجل فقال ( إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ) ثم ذكر أنه تكرر ذكرها في القرآن والحديث وانها تطلق في الأصل بمعنيين وهما ما ذكرنا أولا من الساعة الزمانية والساعة الفلكية ، وقال في المعنى الأول : يقال جلست عندك ساعة من النهار أي وقتا قليلا منه ثم استعير لاسم يوم القيامة . قال الزجاج : معنى الساعة في كل القرآن الوقت الذي تقوم فيه القيامة - يريد أنها ساعة خفيفة يحدث فيها أمر عظيم ، فلقلة الوقت الذي تقوم فيه سماها ساعة اه أقول الصواب أنها استعملت في القرآن منكرة بمعنى الساعة الزمانية ومعرفة بالألف واللام العهدية بمعنى الساعة الشرعية ، وهي ساعة خراب هذا العالم وموت أهل الأرض ، وجمع بينهما في قوله تعالى ( 30 : 54 و 55 وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ : ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ ) وقيل إن هذا القول هو وجه تسميتها بالساعة والغالب في استعمال القرآن التعبير بيوم القيامة عن يوم البعث والحشر الذي يكون بعد الموت الذي يكون فيه الحساب وما يتلوه من الجزاء - والتعبير بالساعة عن الوقت الذي يموت فيه الاحياء في هذا العالم ويضطرب نظامه ويخرب بما يكون فيه من الأهوال يتلو بعضها بعضا ، فالساعة هي المبدأ والقيامة هي الغاية ففي الأولى