الشيخ محمد رشيد رضا

463

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

للوت والهلاك ، وفي الآخرة البعث والجزاء . وبعض التعبيرات في كل منهما يحتمل حلوله محل الآخر في الغالب ، وفي المعنى المشترك الذي يعم المبدأ والغاية . وحمل بعض المفسرين الآيات على القيامة الصغرى لكل فرد وهي ساعة موته ، وزاد بعضهم القيامة الوسطى وهي هلاك الجيل أو القرن ، وفسروا به حديث « إذا وسد الامر إلى غير أهله فانتظر الساعة » رواه البخاري من حديث أبي هريرة . وقد يراد بالساعة هنا ساعة زوال الدولة لان هذا من شؤونها واستدلوا عليه بحديث « إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته » رواه الديلمي عن أنس مرفوعا . وفي حديث عائشة من صحيح مسلم : كان الاعراب يسألون رسول اللّه ( ص ) عن الساعة فنظر إلى أحدث انسان منهم فقال « إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم » ومثله من حديث أنس عنده أيضا وهو أصرح من حديث أبي هريرة لإضافة الساعة إليهم . قال الداوودي هذا الجواب من معاريض الكلام فإنه لو قال لهم . لا أدري - ابتداء مع ما هم فيه من الجفاء وقبل تمكن الايمان في قلوبهم - لارتابوا فعدل إلى اعلامهم بالوقت الذي ينقرضون هم فيه . وقال الكرماني ان هذا الجواب من الأسلوب الحكيم ، أي دعوا السؤال عن وقت القيامة الكبرى فإنها لا يعلمها الا اللّه ، واسألوا عن الوقت الذي يقع فيه انقراض عصركم فهو أولى لكم لان معرفتكم تبعثكم على ملازمة العمل الصالح قبل فوته لأن أحدكم لا يدري من الذي يسبق الآخر اه وقال ابن الجوزي كان النبي ( ص ) يتكلم بأشياء على سبيل القياس وهو دليل معمول به فكأنه لما نزلت عليه الآيات في قرب الساعة كقوله تعالى ( أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ) وقوله ( وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ) حمل ذلك على أنها لا تزيد على مضي قرن واحد ، ومن ثم قال في الدجال « إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه » فجوز خروج الدجال في حياته . قال وفيه وجه آخر - وذكر مثل ما تقدم عن الداوودي ورجحه الحافظ في الفتح . ومما اختلفوا في تفسير الساعة فيه بالوجوه الثلاثة المذكورة قوله تعالى ( 6 : 31 قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها ) وقوله تعالى ( 6 : 40 قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ