الشيخ محمد رشيد رضا
44
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
كنت جئت مصحوبا ومؤيدا بآية من عند من أرسلك كما تدعي - والشرط بأن يدل على الشك في مضمون الجملة الشرطية أو الجزم بنفيها - فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فاءتني بها بأن تظهرها لدي ان كنت من أهل الصدق ، الملتزمين لقول الحق ، وهذا شك آخر في صدقه ، بعد الشك في مجيئه بالآية . * * * فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ * أي فلم يلبث موسى أن ألقى عصاه التي كانت بيمينه أمام فرعون فإذا هي ثعبان - وهو الذكر العظيم من الحيات - مبين أي ظاهر بين لاخفاء في كونه ثعبانا حقيقيا يسعى وينتقل من مكان إلى آخر تراه الأعين من غير أن يسحرها ساحر فيخيل إليها أنها تسعى كما سيأتي من اعمال سحرة فرعون - * * * ونزع يده أي أخرجها من جيب قميصه بعد أن وضعها فيه بعد إلقاء العصا فإذا هي بيضاء ناصعة البياض تتلألأ للناظرين اليه وهم فرعون وملؤه أو لكل من ينظر ، والنظارة هم الذين يجتمعون عادة لرؤية الأمور الغريبة . وقد وصف اللّه تعالى بياضها في طه والنمل والقصص بأنه ( من غير سوء ) أي من غير علة كالبرص . وفي التفسير المأثور روايات في صفة الثعبان الذي تحولت اليه عصا موسى ( ع . م ) وفي تأثيره لدى فرعون ما هي الا من الإسرائيليات التي لا يصح لها سند ولا يوثق منها بشيء ، ومنها قول وهب بن منبه ان العصا لما صارت ثعبانا حملت على الناس فانهزموا منها فمات منهم خمسة وعشرون ألفا قتل بعضهم بعضا وقام فرعون منهزما . قال ابن كثير : رواه ابن جرير والإمام أحمد وابن أبي حاتم وفيه غرابة في سياقه واللّه أعلم اه وقد اقتصرت على هذه الرواية لاقول انني أرجح تضعيف عمرو بن الفلاس لوهب على توثيق الجمهور له بل أنا أسوأ فيه ظنا على ما روي من كثرة عبادته ، ويغلب على ظني أنه كان له ضلع مع قومه الفرس الذين كانوا يكيدون للاسلام وللعرب ويدسون لهم من باب الرواية ومن طريق التشيع فقد ذكر الإمام أحمد ان والده منبها فارسي أخرجه كسرى إلى اليمن فأسلم في زمن النبي ( ص ) وان ابنه وهبا كان يختلف من بعده إلى بلاده بعد فتحها وههنا موضع الشبهة في الغرائب المروية عنه وهي كثيرة - ومثله عندي كعب الأحبار الإسرائيلي - كلاهما كان تابعيا كثير الرواية للغرائب التي لا يعرف لها أصل معقول ولا منقول ، وقومهما كانوا يكيدون