الشيخ محمد رشيد رضا
448
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
القاضي أبو يعلى ليس بيمين ، وقال المجد ابن تيمية في المحرر انها يمين اه ( 6 ) اشراك غيره تعالى في معاني أسمائه الخاصة مع تغيير اللفظ كاطلاق لفظ ( الوسيلة ) على بعض الصالحين بمعنى انه يدعى من دون اللّه أو مع اللّه سبحانه لقضاء الحاجات ، ورفع الكربات ، وكفاية المهمات ، من غير طريق الأسباب والعادات ، كطلب ذلك من الأموات ، فلفظ الوسيلة هنا بمعنى ( الاله ) إذ معناه المعبود ، والدعاء مخ العبادة وأعظم أركانها كما بينا مرارا ، أو ( الرب ) المدبر للأمر على الاطلاق - فهذا الحاد في معاني أسماء اللّه تعالى لا في ألفاظها ( 7 ) اشراك غيره في كمال أسمائه التام الذي وصفت لأجله بالحسنى ، كمن يزعم أو يعتقد ان لغيره تعالى رحمة كرحمته ورأفة أو غير ذلك من معاني أسمائه كالمجيب مثلا ، قال تعالى ( وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ) وقال تعالى حكاية عن رسوله صالح عليه السّلام ( إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ) وان بعض الذين يدعون غير اللّه تعالى من الموتى يعتقدون انهم أقرب وأسرع في اجابتهم من اللّه تعالى فيجمعون بذلك بين الشركين : شرك دعاء غير اللّه مع اعتقاد اجابته للدعاء - واللّه يقول ( 27 : 23 أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ ؟ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ؟ ) أي لا يجيب المضطر . . . الا اللّه فهو الاله المستحق للعبادة وحده والكفر به بتفضيل غيره عليه سبحانه في سرعة الإجابة . وقد سمعت امرأة مصرية تدعو وتستغيث في امر أهمها : يا متبولي ! يا متبولي . . . ! فقلت لها بعد ان هدأ روعها لماذا تدعين المتبولي ولا تدعين اللّه تعالى ؟ قالت : المتبولي ما يستناش - اي لا يمهل ولا يتأخر في إجابة من دعاه واستغاث به - ، وذكرت حكاية متناقلة بين أمثالها وهي : ان رجلا كان قد سرق سمكة فسيخ وأكلها ، فحلفه صاحبها يمينا بالمتبولي فخلف به فقيأه الفسيخة ، ولمثل هذه الحكايات يتجرأ أمثال هؤلاء على الحلف باللّه تعالى كذبا ولا يتجرؤن على الحلف بمعتقديهم وهذا نوع آخر من تفضيلهم إياهم على رب العالمين ، وهو من إلحاد الشرك الصريح ويزعمون معه انهم من المسلمين ، ويتأول لهم علماء الجمود المضلين ، وينبزون من انكر عليهم بلقب وهابيين ، ويمقتون هذا اللقب وان صار بمعنى الموحدين :