الشيخ محمد رشيد رضا

432

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وللّه دون غيره جميع الأسماء الدالة على أحسن المعاني وأكمل الصفات ، فادعوه أي سموه واذكروه ونادوه بها لمجرد الثناء وعند السؤال وطلب الحاجات ، فمن الذكر لمحض الثناء آية الكرسي اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الخ وآخر سورة الحشر هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وقد ورد في السنة الدعاء بهذه الآيات وأن يقول قبلها « أعوذ باللّه السميع العليم ، من الشيطان الرجيم - ثلاث مرات » رواه الترمذي والدارمي وابن السني من حديث معقل بن يسار وللذكر المحض فوائد كثيرة في تغذية الايمان ومراقبة اللّه تعالى وحبه والخشوع له والرغبة فيما عنده واحتقار مصائب الدنيا وقلة المبالاة والتألم لما يفوت المؤمن من نعيمها ، ولذلك ورد في الحديث الصحيح « من نزل به غم أو كرب أو أمر مهم فليقل : لا إله إلا اللّه العظيم الحليم ، لا إله إلا اللّه رب العرش العظيم ، لا إله إلا اللّه رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم » رواه الشيخان والترمذي والنسائي ومن الذكر بصيغة النداء ما رواه الترمذي أنه ( ص ) سمع رجلا وهو يقول ( يا ذا الجلال والاكرام ) فقال « قد استجيب لك فسل » وروى الحاكم في المستدرك من حديث أنس ( رض ) قال قال رسول اللّه ( ص ) لفاطمة « ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به ، أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت : يا حي يا قيوم برحمتك استغيث ، أصلح شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين » وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين وأقره الحافظ الذهبي على ذلك . والأدعية بأسماء اللّه تعالى نداء أو غير نداء كثيرة تراجع في كتاب الأذكار للنووي ، وكتاب الحصن الحصين لابن الجزري وغيرهما من كتب السنة . وأسماء اللّه كثيرة وكلها حسنى بدلالة كل منها على منتهى كمال معناه وتفضيها على ما يطلق منها على المخلوقين كالرحيم والحكيم والحفيظ والعليم وفي حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما قال قال رسول اللّه ( ص )