الشيخ محمد رشيد رضا
2
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الجزء التاسع بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ تتمة سورة الأعراف ] * * * ( 87 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ : لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ، قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ ( 88 ) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها ، وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا ، وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا . رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ * * * هذه الآيات وما بعدها تتمة قصة شعيب عليه السّلام . مبدوءة بجواب قومه له عما أمرهم به من البر ونهاهم عنه من المنكرات والآثام ، وأنذرهم إياه من الانتقام ، بقوله ( فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا ) ورد بأسلوب الاستئناف البياني كأمثاله من مراجعة الكلام ، وتولاه الملا منهم اي كبراء رجالهم كدأب الجماعات والأقوام ، وهو : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا أي قال اشراف قومه وأكابرهم الذين استكبروا عن الايمان له وعتوا عما أمرهم به ونهاهم عنه اتباعا لأهوائهم - وقد استضعفوه - نقسم لنخرجنك يا شعيب أنت والذين آمنوا معك من قريتنا الجامعة أو من بلادنا كلها - فلفظ القرية والبلد يطلق أحيانا على القطر أو المملكة - أو لتعودن وترجعن إلى ملتنا وماندين به من تقاليدنا الموروثة