الشيخ محمد رشيد رضا
389
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
عليه وسلم « يقول اللّه : إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم » وقال الامام أبو جعفر بن جرير رحمه اللّه : حدثنا يونس بن عبد الأعلى حدثنا ابن وهب أخبرني السري بن يحيى أن الحسن بن أبي الحسن حدثهم عن الأسود بن سريع من بني سعد قال : غزوت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أربع غزوات قال : فتناول القوم الذرية بعد ما قتلوا المقاتلة ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاشتد عليه ثم قال : « ما بال أقوام يتناولون الذرية » ؟ فقال رجل : يا رسول اللّه أليسوا أبناء المشركين ؟ فقال « إن خياركم أبناء المشركين ، ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة ، فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها ، فأبواها يهوّدانها وينصرانها » قال الحسن : واللّه لقد قال اللّه في كتابه ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) الآية ، وقد رواه الإمام أحمد عن إسماعيل بن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري به ، وأخرجه النسائي في سننه من حديث هشيم بن يونس ابن عبيد عن الحسن قال : حدثني الأسود بن سريع فذكره ، ولم يذكر قول الحسن البصري واستحضاره الآية عند ذلك . وقد وردت أحاديث في أخذ الذرية من صلب آدم عليه السّلام ، وتمييزهم إلى أصحاب اليمين وأصحاب الشمال . وفي بعضها الاستشهاد عليهم بأن اللّه ربهم ، قال الإمام أحمد : حدثنا حجاج حدثنا شعبة عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به ؟ قال : فيقول نعم فيقول : قد أردت منك أهون من ذلك ، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي » أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة به ( حديث آخر ) قال الإمام أحمد : حدثنا حسين بن محمد حدثنا جرير - يعني - ابن حازم عن كلثوم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن اللّه أخذ الميثاق من ظهر آدم عليه السّلام بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرها بين يديه ثم كلمهم فتلا قال : ألست