الشيخ محمد رشيد رضا
37
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
في نقل الأسماء من لغات غيرها إلى لفتها . ومعنى كلمة « موسى » المنتاش من الماء أي الذي أنقذ منه ، وروى أبو الشيخ عن ابن عباس أنه قال : انما سمي موسى لأنه ألقي بين ماء وشجر ، فالماء بالقبطية « مو » والشجر « سى » . وذلك أن أمه وضعته بعد ولادته في تابوت ( صندوق ) أقفلته إقفالا محكما وألقته في اليم ( بحر النيل ) خوفا من فرعون وحكومته أن يعلموا به فيقتلوه إذ كانوا يذبحون ذكور بني إسرائيل عند ولادتهم ويتركون إناثهم - وقالت لأخته قصيه أي تتبعيه لتعلم أين ينتهي ومن يلتقطه ، حتى لا يخفى عليها أمره ، فما زالت أخته تراقب التابوت على ضفاف اليم حتى رأت آل فرعون ملك مصر يلتقطونه إلى آخر ما قصه اللّه تعالى من خبره في سورة القصص وقد ذكرت قصته في عدة سور مكية بين مطولة ومختصرة أولها هذه السورة ( الأعراف ) فهي أول السور المكية في ترتيب المصحف التي ذكرت فيها قصته ، ومثلها في استقصا ، قصته طه والشعراء ويليها سائر الطواسين الثلاثة ( النمل والقصص ) وقد ذكر بعض العبر من قصته في سور أخرى كيونس وهود والمؤمنين ، وذكر اسمه في سور كثيرة غيرها بالاختصار ولا سيما المكية وتكرر ذكره في خطاب بني إسرائيل من سورة البقرة المدنية وذكر في غيرها من الطول والمئين والمفصل حتى زاد ذكر اسمه في القرآن على 130 مرة فلم يذكر فيه نبي ولا ملك كما ذكر اسمه وسبب ذلك أن قصته أشبه قصص الرسل عليهم السّلام بقصة خاتمهم محمد صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى آله من حيث إنه أوتي شريعة دينية دنيوية ، وكوّن اللّه تعالى به أمة عظيمة ذات ملك ومدنية ، وسنبين ما فيها وفي غيرها من حكم التكرار واختلاف التعبير في مواضعها ان شاء اللّه تعالى قال اللّه تعالى ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ هذه القصة معطوفة على جملة ما قبلها من القصص من قوله تعالى ( لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً ) إلى قوله ( وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً ) - القصة ، فهي نوع وهن نوع آخر ، والفرق بين النوعين أن تلك القصص متشابهة في تكذيب الأقوام فيها لرسلهم ومعاندتهم إياهم وإيذائهم لهم ، وفي عاقبة ذلك باهلاك اللّه تعالى إياهم بعذاب الاستئصال . ولذلك عطف كل واحدة منهن على الأولى بدون إعادة ذكر الارسال