الشيخ محمد رشيد رضا

373

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

احسانهم . وفي سورة البقرة ( وَسَنَزِيدُ ) بالعطف ، والمعنى واحد . وقد يكون طرح الواو أدل على كون هذه الزيادة تفضل محض ليس مشاركا المغفرة فيما جعل سببا لها من الخضوع والسجود والاستغفار والدعاء بحط الأوزار * * * ( 9 ) قال ههنا فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ وفيه زيادة ( مِنْهُمْ ) على مثله من سورة البقرة وسببها ما تقدم نظيره في قوله تعالى ( وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ) الخ من الحاجة إلى ذكر ضمير المحكي عنهم لربط الكلام ، وهذه الحاجة منتفية في سورة البقرة كما علمت من الفرق السابع آنفا ، وليس لزيادة البيان كما قيل ، بل هو الأصل ههنا ولا حاجة اليه هنالك وإن كان حكاية عن الغائبين ، لأنه لم يخرج عن سياق مخاطبة خلفهم الحاضرين . وأما معنى تبديلهم قولا غير الذي قيل لهم فقد تقدم بيانه في تفسير آية البقرة ، وملخصه أنهم عصوا بالقول والفعل . وخالفوا الأمر مخالفة تامة لا تحتمل الاجتهاد ولا التأول ، فلم يراعوا ظاهر مدلول لفظه ، ولا فحواه والمقصد منه ، حتى كأن المطلوب منهم غير الذي قيل لهم ، ولو قال فبدلوا قولا بقول ، أو فبدلوا ما قيل لهم ، لم يدل على هذا المعنى كله . ولا ثقة لنا بشيء مما روي في هذا التبديل من ألفاظ عبرانية ولا عربية ، فكله من الإسرائيليات الوضعية ، كما قاله الأستاذ الامام هنالك . وإن خرج بعضه في الصحيح والسنن موقوفا ومرفوعا كحديث أبي هريرة المرفوع في الصحيحين وغيرهما « قيل لبني إسرائيل ( ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ ) فدخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا : حطة ، حبة في شعرة » وفي رواية شعيرة . رواه البخاري في تفسير السورتين من طريق همام بن منبه أخي وهب وهما صاحبا الغرائب في الإسرائيليات . ولم يصرح أبو هريرة بسماع هذا من النبي ( ص ) فيحتمل أنه سمعه من كعب الأحبار إذ ثبت أنه روى عنه ، وهذا مدرك عدم اعتماد الأستاذ رحمه اللّه تعالى على مثل هذا من الإسرائيليات وان صح سنده ولكن قلما يوجد في الصحيح المرفوع شيء يقتضي الطعن في سندها ( 10 - 12 ) قال ههنا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ