الشيخ محمد رشيد رضا
368
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ويصدرون . وقد اختلف علماء أهل الكتاب في مدلول لفظ ( حوريب ) الذي أمر اللّه موسي أن يذهب إلى صخر فيه فيجده - أي الرب - عنده أو عليه ، وأن يضربه بعصاه فينفجر منه الماء : هل هو جبل سيناء نفسه أم بين اللفظين عموم وخصوص - ويزعم بعضهم أن الصخر المذكور في الوادي الذي يسمى ( وادي اللجاء ) ويعين بعض الرهبان مكانه . ولا يعنينا شيء مما ذكر الا أننا نجزم بأن ما في كتب التفسير عندنا من صفة ذلك الحجر وحجمه وشكله ككونه كرأس الشاة أو أكبر وكونه يوضع في الجوالق أو يحمل على ثور أو حمار - كل ذلك من الخرافات الإسرائيلية التي كانوا يتلقونها بالقبول أيها اغرب . وقد نقل ابن كثير على احتراسه كثيرا منها وفي عرائس المجالس عن وهب بن منبه ان موسى كان يقرع لهم أقرب حجر فتنفجر منه عيون . . . فقالوا ان فقد موسى عصاه متنا عطشا فأوحى اللّه اليه بأن يكلم الحجارة فتطيعه ، فقالوا كيف بنا إذا مضينا إلى الأرض التي ليس فيها حجارة ؟ فأمر اللّه موسى أن يحمل معه حجرا فحيثما نزل ألقاه ! الخ وهذا من الخرافات التي اختلقها وهب ليس لها أصل عند اليهود ولا عند المسلمين . ولولا جنون الرواة بكل ما يقال عن بني إسرائيل لما قبلوا من مثله ان يشرب مئات الألوف أو الملايين من حجر صغير يحمل كما قبلوا من مزاعمه ان راس الرجل من قوم هود عليه السّلام كان كالقبة العظيمة ! ! وقد عدوه مع أمثال هذه الخرافات ثقة في الرواية ( ! ) وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ الغمام السحاب أو الأبيض أو الرقيق منه أي وسخرنا لهم الغمام يلقي عليهم ظله فيقيهم لفح حرارة الشمس من حيث لا يحرمون فائدة نورها وحرها المعتدل ، وتسمى السحابة ظلة بالضم ككل ما أظلك من فوق . ولولا كثرة السحاب في التيه لأحرقتهم الشمس إذ لم يكن هنالك شجر يستظلون به وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى المن مادة بيضاء تنزل من السماء ( الجوّ ) كالطل حلوة الطعم تشبه العسل ، وإذا جفت تكون كالصمغ ، وقد كثر نزوله على بني إسرائيل في التيه وهو موصوف في التوراة بأن طعمه كطعم قطائف بالزيت ومنظره