الشيخ محمد رشيد رضا
338
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( شبهات من أباح ترجمة القرآن في هذا الزمان ) قد كان مما نشكو من فوضى العلم والدين في هذا الزمان أن بعض الناس كتبوا مقالات في الجرائد خالفوا فيها جماعة المسلمين منذ ظهر الاسلام إلى اليوم فزعموا أن ترجمة القرآن مباحة ، وجاؤوا بشبهات يحتجون بها على رأيهم ، بعضها آراء لهم ، وبعضها أقوال من الكتب لم يفهموها ، فهي لا تدل على زعمهم ، ولو دلت عليها لم تكن حجة ، لأنها كآرائهم ، وما كان لأحد أن ينقض برأيه بناء رفع سمكه القرآن ، وأجمعت عليه الأمة قولا وعملا ( الشبهة الأولى ) ما استدل به بعض الحنفية لامامهم على قوله الذي كان خطر له ، ثم رجع عنه لظهور بطلانه له ، كما أنه لم يتابعه عليه أصحابه ، ولا عمل به أحد من أتباعه . أعني ما سبقت الإشارة اليه مرارا من جواز قراءة العاجز عن النطق بالعربية لما عجز عنه من القرآن في الصلاة بالفارسية ، أعني بما استدل له به قوله تعالى في سورة الشعراء ( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ) قال الزمخشري في كشافه في تفسيرها وإن القرآن - يعني ذكره - مثبت في سائر الكتب السماوية . وقيل : إن معانيه فيها ، وبه يحتج لأبي حنيفة في جواز القراءة بالفارسية في الصلاة حيث قيل : ( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ) لكون معانيه فيها اه . ونقله عنه آخرون كصاحب التفسيرات الأحمدية ، وصاحب فتح البيان ، ونقله عنهم في هذه الأيام بعض الأزهريين في الجرائد عندما دار الجدال في حكم ترجمة القرآن باللغات الأعجمية ، وادّعى أن الزمخشري فهم هذا من الآية ونقول في رد هذه الشبهة ( أولا ) إن الزمخشري لم يفهم هذا من الآية ، بل فهم غيره ، ونقله بصيغة التمريض والتضعيف « قيل » وانما الذي فهمه واعتمده ما قبله ، ولعله لولا عادة المنتمين إلى مذهب مجتهد لحكاية كل ما يؤيد قوله من قوي وضعيف لم ينقله ولو بصيغة التمريض ، وله كثير من النقول الضعيفة التي لا يحمل تبعتها لاشارته إلى ضعفها