الشيخ محمد رشيد رضا

337

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تفسيرية « 1 » « وما يتوهم من جواز الترجمة الحرفية أخذا من ظاهر قوله تعالى ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ) فليس بصحيح لان المعنى كما ذكره الآلوسي وغيره أن المشرك إذا طلب الأمان بعد انقضاء الأجل المضروب يؤمّن حتى يتدبر الامر ويتعظ بما يدعى اليه من هدي الاسلام فإن كان من العرب تتلى عليه آيات اللّه وكلامه لأنه من أعرف الناس بدلالتها وأعلمهم ببراعة أسلوبها وبلاغة نظمها ، وكثير منهم كانوا إذا سمعوا القرآن خروا له سجدا وهم صاغرون ، وآمنوا به وهم لاعجازه مذعنون ، وان كان من غير العرب الذين لا يعرفون اللغة العربية يبين له ما يرشده للحق ويهديه إلى الصراط المستقيم لا بخصوص كلام اللّه تعالى واقتصر في الآية على ذكر السماع لأنها مسوقة لبيان حال مشركي العرب وهم من أهل اللسن والبلاغة وان كان لفظها يتناولهم وغيرهم من المشركين والمراد حتى ينصاعوا لطاعة اللّه ورسوله « وقد علمت مما سلف حكم ترجمة كتبه صلّى اللّه عليه وسلّم وأن بعثها إلى الكفار مشتملة على بعض الآيات القرآنية لا ينهض دليلا على جواز الترجمة الحرفية للقرآن الكريم لجواز أن يكون ترجمة ما وقع فيها من نحو الآية والآيتين ترجمة تفسيرية لا حرفية ولو سلم أنها حرفية فهي لم تذكر في الكتب على أنها من نظم القرآن ولا قصد بها تلاوته بل سيقت للدعوة إلى حكمها ضمن كتبه عليه السّلام اه

--> ( 1 ) يعني الترجمة الانكليزية الحديثة لبعض الهنود المطبوعة مع المصحف الشريف فقد جاءت نسخ منها إلى مصر ، فسالت الحكومة مشيخة الأزهر عنها فأفتى شيخ الأزهر بما ذكر فمنعت الحكومة ادخال الترجمة إلى الديار المصرية . وسبق مثل هذا في بيروت فقد أرسل إليها بعض النسخ من هذه المصاحف المطبوعة مع الترجمة الانكليزية فارسلتها إدارة الجمرك إلى مفتي بيروت حسب النظام المتبع فأفتى بمنعها فمنعت