الشيخ محمد رشيد رضا

336

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والكتابة بغير العربية وان لم يكن نظم القرآن موجودا فيها بذاته ولا هي دالة عليه بهيئته ولكن لوضع نقشه مكان النقش الدال عليه واقامته مقامه نزل منزلته « والحاصل ان الرسوم الكتابية لما كانت كلها من وضع البشر لا فرق بين عربي وغيره أعطيت حكما واحدا حملا ومسا بخلاف الألفاظ فان نظم القرآن من وضع اللّه تعالى وما عداه من صنع البشر ، فلذلك لم ينزّل غير النظم المعجز منزلته قراءة وتعبدا ، ونزل الرسم غير العربي منزلة العربي حملا ومسا عند هذه الطائفة « ومذهب الحنابلة ان الصلاة تفسد بالقراءة بالفارسية ونحوها عند العجز وعدمه وهو يدل على منع قراءة القرآن وكتابته بغير العربية مطلقا « ومذهب المالكية انه لا تجوز قراءة القرآن وكتابته بغير العربية ولذلك أوجبوا تعلم الفاتحة على من لا يحسن قراءتها في الصلاة بالعربية ان أمكن وإلا ائتم بمن يحسنها فإن لم يمكن فالمختار سقوطها وسقوط القيام لها وقيل يجب قيامه بقدر ما تيسر من الذكر « إذا علمت هذا فالمعول عليه عند جميع الأئمة انه لا تجوز كتابة القرآن ولا قراءته بغير العربية لعاجز أو قادر لا في الصلاة ولا خارجها إلا ما تقدم عن السادة الحنفية في خصوص الصلاة للعاجز عن العربية وقد علمت ما فيه وتصحيح الثقات رجوع الامام عنه « ومن ذلك تعلم ما في قول صاحب الكافي من علماء الحنفية ( ان اعتاد القراءة بالفارسية أو أراد أن يكتب مصحفا بها يمنع وان فعل في آية أو آيتين لا فان كتب القرآن وتفسير كل حرف وترجمته جاز ) اه « فإنه ان أراد بالترجمة الترجمة الحرفية للقران فقد علمت أنها لا تجوز مطلقا ذكر معها تفسير أو لم يذكر لأنها تحريف وتغيير للنظم لا يدفعه اقتران التفسير به وان أراد الترجمة التفسيرية فهذه جائزة مطلقا بالشرط الذي بيناه وليست ترجمة القرآن ، على أن نصوص الفقهاء من الحنفية وغيرهم تخالفه ولذلك أفتى صاحب الفضيلة الأستاذ شيخ الجامع الأزهر بمنع ترجمة القرآن ووجوب مصادرة المصحف المشتمل على الترجمة الحرفية وان كان معها ترجمة