الشيخ محمد رشيد رضا

333

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الجنب والحائض ، غير أنه إذا كان لا يحسن العربية ، فقد عجز عن مراعاة لفظه فيجب عليه مراعاة معناه ليكون التكليف بحسب الامكان اه - والمراد مطلق المعنى ، وإلا فمعنى النظم المعجز لا تؤديه الترجمة كما هو ظاهر ولا يعنينا الآن بيان وجه استدلال الامام بالآية على ما ذهب اليه بعد أن صح رجوعه إلى قول الصاحبين فظهر أن قول الثلاثة بجواز قراءة القرآن بغير العربية في الصلاة لمن لا يحسنها ليس مبناه أن الترجمة تصير قرآنا عند العجز عن أدائه بالعربية ، فيفرض عليه ذلك في هذه الحالة ، بل المفروض عليه حينئذ تعلم العربي ، لأنه القرآن المأمور به في الصلاة ، وانما هو مبني على الاكتفاء بالمعنى في حقه لعجزه ، ولأنه الميسور له من معنى القرآن الذي هو مجموع النظم والمعنى المأمور به في الصلاة . ولما كان أداء المفروض موقوفا على النظم العربي ، وليس ذلك ميسورا له أتى بالترجمة بدلا عنه لنقوم مقامه في أداء المعنى المفروض ، مع أنها ليست قرآنا ، لأن القرآن هو كلام اللّه ، المنزل بلغة العرب ، والترجمة ليست كذلك - وفي الدراية : قراءة غير العربي تسمى قرآنا مجازا . ألا ترى أنه يصح نفي القرآن عنه فيقال : ليس بقرآن وإنما هو ترجمته ، وإنما جوزناه للعاجز إذا لم يخل بالمعنى ، لأنه قرآن من وجه باعتبار اشتماله على المعنى ، فالاتيان به أولى من الترك مطلقا ، إذ التكليف بحسب الوسع اه وظاهر أن مسألة القراءة في الصلاة شيء ، ومسألة ترجمة القرآن وقراءته بغير اللغة العربية مطلقا شيء آخر . والكلام في الثاني دون الأول ، ولا يلزم من جواز الأول على فرض تسليمه جواز الثاني ، حتى ينسب إلى الامام وصاحبيه القول بجواز ترجمة القرآن وقراءته خارج الصلاة ، وكتابته بغير اللغة العربية ، وكيف ذلك وقد أجمعت كتبهم على أن الخلاف في خصوص الصلاة . وأصله أن الأمر بالقراءة إنما هو في الصلاة دون غيرها كما أطبقوا على أنه المراد في قوله تعالى ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) والقرآن المعروف هو اللفظ المنزل بلغة العرب خاصة وفي شرح أصول البزدوي للامام عبد العزيز بن أحمد البخاري الحنفي :