الشيخ محمد رشيد رضا
334
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والقرآن اسم للنظم والمعنى جميعا في قول عامة العلماء ، وهو الصحيح من قول أبي حنيفة ، إلا أنه لم يجعل النظم ركنا لازما في جواز الصلاة خاصة ، وإنما هو لازم فيما سواه من الأحكام الأخرى ، كوجوب الاعتقاد ، وحرمة كتابة المصحف بالفارسية ، وحرمة المداومة والاعتياد على القراءة بها اه وقد نقل أن الامام رجع عن هذا القول في الصلاة أيضا إلى القول بعدم جواز الصلاة بالفارسية مطلقا ، فيكون النظم ركنا لازما عنده في كل حالة كما ذكره العلامة الألوسي في تفسيره عند قوله ( وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ) بناء على عود الضمير إلى القرآن باعتبار معناه . وفي رواية عنه تخصيص الجواز بالفارسية لأنها أشرف اللغات بعد العربية . وفي أخرى إنها إنما تجوز بالفارسية في الصلاة للعاجز عن العربية ، وقد صح رجوعه عن القول بجواز القراءة بغير العربية مطلقا جمع من الثقات المحققين لضعف الاستدلال بهذه الآية عليه كما لا يخفى ، فان الظاهر عود الضمير في الآية على القرآن بتقدير مضاف أي وإن ذكر القرآن لفي الكتب المتقدمة . وهذا كما يقال إن فلانا في دفتر الأمير اه ملخصا ومن هذا يعلم ما في استدلال بعضهم بقول الامام على جواز ترجمة القرآن بأي لغة خارج الصلاة وداخلها للقادر والعاجز ، لأنه على رواية التخصيص بالفارسية لا تجوز بغيرها مطلقا ، وعلى رواية رجوعه إلى قول صاحبيه لا تجوز خارج الصلاة مطلقا ، ولا للقادر في الصلاة ، وعلى رواية الثقات عنه : لا تجوز مطلقا بغير العربية في الصلاة وغيرها للقادر والعاجز . والمعول عليه رأيه الأخير الذي صح رجوعه اليه كما هو رأي الجماعة ، فكيف يصح الاستدلال بقوله على جواز ترجمة القرآن مطلقا ؟ اه ( ص 31 - 36 ) ثم قال في فصل آخر ( ص 39 ) « ومذهب الشافعية عدم جواز قراءة القرآن بالفارسية في الصلاة مطلقا سواء كان يحسن العربية أو لا يحسنها ، وفي فتاوى شيخ الاسلام ابن حجر « 1 » من أئمة
--> ( 1 ) يريد أحمد ابن حجر الهيثمي الفقيه ولم يلقب بشيخ الاسلام وانما لقب به سميه الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني وهو شافعي أيضا