الشيخ محمد رشيد رضا
332
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
مجنون أو زنديق ، والمجنون يداوى ، والزنديق يقتل ، وروي ذلك عن أبي بكر محمد بن الفضل البخاري اه وفي الدراية : ان القرآن اسم للنظم والمعنى جميعا بالاجماع ، وقد أنزل حجة على النبوة ، وعلما على الهدى ، والهدى بمعناه ، والحجة بنظمه . وكما أن الاخلال بالمعنى يسقط حكم القراءة ، كذلك الاخلال بالنظم ، ولأن حفظ القرآن واجب في الجملة ليكون حجة على الحكم ، ولا قراءة تجب الا في الصلاة ، فعلم أنها متعلقة بعين ما أنزل ليقع الحفظ بها اه وروي عن الامام أبي حنيفة كما في الهداية وغيرها : جواز قراءة القرآن بالفارسية في الصلاة مطلقا ، وعن الصاحبين : إذا كان لا يحسن العربية ، أما إذا كان يحسنها فلا يجوز ، وتفسد صلاته إذا قرأ بغير العربية وروى أبو بكر الرازي : رجوع الامام إلى قولهما وعليه الاعتماد - وقال الامام الزاهدي في الجامع الصغير : ان ما نقل عن أبي حنيفة وصاحبيه من أن القراءة بالفارسية تفسد الصلاة لمن قدر على العربية ، أما عند العجز فلا فساد ( محله ) إذا قرأ بالفارسية كل لفظ بما هو في معناه من غير أن يزيد فيسه شيئا . أما إذا قرأ على سبيل التفسير فتفسد صلاته بالاجماع اه وهو تقييد حسن ، لأنه حينئذ يكون متكلما بكلام غير القرآن من كلام الناس وهو مفسد للصلاة وأصل الاختلاف في ذلك كما في بدائع الصنائع وأحكام القرآن لحجة الاسلام الجصاص قوله تعالى ( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) حيث أمر بالقراءة ، والأمر للوجوب ، ولا موضع لوجوب القراءة غير الصلاة ، فوجب أن يكون المراد القراءة في الصلاة ، فذهب الصاحبان إلى أنه إذا قرأ بالفارسية وهو يحسن العربية ، فقد قرأ ما ليس بقرآن ، فقد خرج عن عهدة الأمر ، لأن الفارسي ليس قرآنا ، والقرآن هو المنزل بلغة العرب ، قال تعالى ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ) وأيضا فالقرآن هو المعجز ، والاعجاز من جهة اللفظ يزول بزوال النظم العربي ، فلا يكون الفارسي قرآنا لانعدام الاعجاز ، ولهذا لم تحرم قراءته على