الشيخ محمد رشيد رضا
331
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
تفسيره لهم بلغتهم مع بقائه إماما لهم ، ودون ترجمته لدعوة غيرهم به إلى الاسلام مع أن المترجم بين المعنى الذي يفهمه هو انتهت الفتوى وملخص هذه الفتوى أن ترجمة القرآن ترجمة حرفية متعذرة ويترتب عليه مفاسد كثيرة فهو محظور لا يبيحه الاسلام لأنه جناية عليه وعلى أهله . ولا يجوز أن تسمى الترجمة قرآنا ولا كتاب اللّه ولا ان يسند شيء منها اليه تعالى فيقال قال اللّه كذا لان كتاب اللّه وقرآنه عربي بالنص القطعي والاجماع الشرعي من سلف أهل الملة كلهم وخلفها لا الاجماع الأصولي المختلف فيه ، ولأنها ليس لها شيء من خصائص القرآن اللفظية ولا المعنوية كالاعجاز ، وهي لا بد أن تكون مخالفة له في المعنى كمخالفتها في اللفظ فاسنادها اليه تعالى كذب عليه وكفر بكتابه . بل أجمع المسلمون على أنه لا يجوز إبدال لفظ من ألفاظ المصحف بلفظ آخر يرادفه من اللغة العربية ككلمتي شك وريب في قوله تعالى ( ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ ) وأما الترجمة المعنوية التي هي عبارة عن تفسير ما يحتاج إلى تفسيره منه بلغة أخرى فغير محرم وإنما تتبع فيه المصلحة الشرعية بقدرها ( أقوال الفقهاء في المسألة ( ترجمة القرآن وقراءته وكتابته بغير اللغة العربية ) « * » المعوّل عليه عند الأئمة وسائر العلماء أنه لا يجوز كتابة القرآن ولا قراءته ولا ترجمته بغير العربية مطلقا ، الا فيما نقل عن أبي حنيفة وصاحبيه من جواز قراءة القرآن بالفارسية في خصوص الصلاة ، وإليك بعض النصوص في ذلك : قال شيخ الاسلام أبو الحسن المرغيناني الحنفي في التجنيس : ويمنع من كتابة القرآن بالفارسية بالاجماع ، لأنه يؤدي إلى الاخلال بحفظ القرآن ، لأنا أمرنا بحفظ اللفظ والمعنى فإنه دلالة على النبوة ، ولأنه يؤدي إلى التهاون بأمر القرآن اه وقال في معراج الدراية : من تعمد قراءة القرآن أو كتابته بالفارسية فهو
--> ( * ) نقلنا هذا الفصل من رسالة للأستاذ الشيخ محمد حسنين العدوي أحد كبار علماء الأزهر