الشيخ محمد رشيد رضا
290
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
1816 وسنة 1828 وسنة 1841 وترجمة اردو المطبوعة سنة 1814 وسنة 1839 كلها مطابقة لهاتين الترجمتين ، وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة 1860 هكذا : ( ماكث معكم ويكون فيكم ) فظهر ان المراد بقوله ثابت فيكم الثبوت الاستقبالي يقينا فلا اعتراض به بوجه من الوجوه ، وبقي قوله : مقيم عندكم فأقول : لا يصح حمل هذا القول على معنى هو مقيم عندكم الآن لأنه لا ينافي قوله ( أنا أطلب من الأب فيعطيكم فارقليط آخر ) وقوله ( قد قلت لكم قبل أن يكون حتى إذا كان تؤمنون . وقوله : ان لم أنطلق لم يأتكم الفارقليط ) وإذا أول نقول : انه بمعنى الاستقبال كما أن القول الذي بعده بمعنى الاستقبال ومعناه يكون مقيما عندكم في الاستقبال ، فلا خدشة في صدقه على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . والتعبير عن الاستقبال بالحال بل بالماضي في الأمور المتيقنة كثير في العهدين - ألا ترى أن حزقيال عليه السّلام أخبر أولا عن خروج يأجوج ومأجوج في الزمان المستقبل واهلاكهم حين وصولهم إلى جبال إسرائيل . ثم قال في الآية الثامنة من الباب التاسع والثلاثين من كتابه هكذا ( ها هو جاء وصار يقول الرب الاله هذا هو اليوم الذي قلت عنه ) فانظروا إلى قوله ها هو جاء وصار - وهذا القول في الترجمة الفارسية المطبوعة سنة 1839 هكذا ( اينك رسيد وبوقوع پيوست ) فعبر عن الحال المستقبل بالماضي لكونه يقينا لا شك فيه ، وقد مضت مدة أزيد من الفين وأربعمائة وخمسين سنة ، ولم يظهر خروجهم - وفي الآية الخامسة والعشرين من الباب الخامس من إنجيل يوحنا هكذا ( الحق الحق أقول لكم أنه تأتي ساعة ، وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن اللّه والسامعون يحيون ) فانظروا إلى قوله وهي الآن ، وقد مضت مدة أزيد من الف وثمانمائة ولم تجيء هذه الساعة ، وهي إلى الآن مجهولة لا يعرف أحد متى تجيء ( الشبهة الخامسة ) في الباب الأول من كتاب الاعمال هكذا ( 4 وفيما هو مجتمع معهم أوصاهم أن لا يبرحوا من أورشليم ، بل ينتظروا موعد الأب الذي سمعتموه مني 5 لان يوحنا عمد بالماء ، وأما أنتم فستتعمدون بالروح القدس ليس هذه الأيام بكثير ) وهذا يدل على أن الفارقليط هو الروح النازل يوم الدار ، لان المراد بوعد الأب هو الفارقليط