الشيخ محمد رشيد رضا
291
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أقول : الادعاء بأن المراد بموعد الأب هو الفارقليط ادعاء محض ، بل هو غلط لثلاثة عشر وجها ، وقد عرفتها ، بل الحق ان الاخبار عن الفارقليط شيء والوعد بانزال الروح عليهم مرة أخرى شيء آخر . وقد وفى اللّه بالوعدين ، وقد عبر عن الوعد الأول بمجيء الفارقليط ، وههنا بموعد الأب ، غاية الأمر أن يوحنا نقل بشارة الفارقليط ، ولم ينقلها الانجيليون الباقون - ولوقا نقل موعد نزول الروح الذي نزل يوم الدار ، ولم ينقله يوحنا . ولا بأس فيه فإنهم قد يتفقون في نقل الأقوال الخسيسة ، كركوب عيسى عليه السّلام على الحمار وقت الذهاب إلى أورشليم ، اتفق على نقله الأربعة ، وقد يتخالفون في نقل الأحوال العظيمة ، ألا ترى أن لوقا انفرد بذكر احياء ابن الأرملة من الأموات في نايين ، وبذكر ارسال عيسى عليه السّلام سبعين تلميذا ، وبذكر ابراء عشرة برص ، ولم يذكر هذه الحالات أحد من الإنجيليين ، مع أنها من الحالات العظيمة ؛ وان يوحنا انفرد بذكر وليمة العرس في قانا الجليل ، وظهر من يسوع فيه معجزة تحويل الماء خمرا وهذه المعجزة أول معجزاته ، وسبب ظهور مجده وايمان التلاميذ به ، وبذكر ابراء السقيم في بيت صيدا في أورشليم ، وهذه أيضا معجزة عظيمة ، والمريض كان مريضا من ثمان وثلاثين سنة ، وبذكر قصة امرأة أخذت في زنا ، وبذكر ابراء الأكمه ، وهذا أيضا من أعظم معجزاته ، وهي مصرحة بهما في الباب التاسع وبذكر احياء العازار من بين الأموات ، ولم يذكرها أحد من الإنجيليين ، مع أنها حالات عظيمة ، وهكذا حال متى ومرقس ، فإنهما انفردا بذكر بعض المعجزات والحالات التي لم يذكرهما غيرهما . وإذ طال البحث في هذا المسلك فلنقتصر على هذا القدر من البشارات التي نقلتها عن كتبهم المعتبرة عندهم في زماننا . اه ( بشارة إنجيل برنابا ) ذكر الشيخ رحمة اللّه بعد هذا أنه لم يعن بايراد البشارات من الكتب التي يعدها أهل الكتاب غير قانونية الا بشارة إنجيل برنابا ، وقد نقلها عن مقدمة ترجمة القسيس سايل الانكليزي للقرآن المجيد ، وهذه ترجمتها : ( اعلم بابرنابا أن الذنب وان كان صغيرا يجزي اللّه عليه لان اللّه غير راض