الشيخ محمد رشيد رضا

289

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الثالث عشر من إنجيله ، وأنقل عبارته عن الترجمة العربية المطبوعة سنة 1816 وسنة 1825 ( 13 فلذلك أضرب لهم الأمثال لأنهم ينظرون ولا يبصرون ، ويسمعون ولا يستمعون ولا يفهمون 14 وقد كمل فيهم تنبأ أشعيا حيث قال : انكم تستمعون سمعا ولا تفهمون ، وتنظرون نظرا ولا تبصرون ) فلا اشكال أيضا وأمثال هذين الامرين وان كانت معاني مجازية لكنها بمنزلة الحقيقة العرفية ووقعت في كلام عيسى عليه السّلام كثيرا ففي الآية السابعة والعشرين من الباب الحادي عشر من إنجيل متى هكذا ( وليس أحد يعرف الابن الا الأب ولا أحد يعرف الأب الا الابن ، ومن أراد الابن أن يعلن له ) وفي الآية الثامنة والعشرين من الباب السابع من إنجيل يوحنا هكذا ( الذي أرسلني حق الذي أنتم لستم تعرفونه ) وفي الباب الثامن من إنجيل يوحنا هكذا ( 19 لستم تعرفونني أنا ولا أبي لو عرفتموني لعرفتم أبي أيضا 55 ولستم تعرفونه أي اللّه الخ ) وفي الآية الخامسة والعشرين من الباب السابع عشر من إنجيل يوحنا هكذا ( أيها الأب ان العالم لم يعرفك ، أما أنا فعرفتك ) وفي الباب الرابع عشر من إنجيل يوحنا هكذا ( 7 لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضا ، ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه 8 قال له : فيلبس يا سيد أرنا الأب وكفانا 9 قال له يسوع : أنا معكم زمانا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس الذي رآني فقد رأي الأب ، فكيف تقول أنت أرنا الأب ؟ ) فالمراد بالمعرفة في هذه الأقوال المعرفة الكاملة ، وبالرؤية المعرفة ، والا لا تصح هذه الأقوال يقينا ، لان العوام من الناس كانوا يعرفون عيسى عليه السّلام فضلا عن رؤساء اليهود والكهنة والمشايخ والحواريين ، ورؤية اللّه بالبصر في هذا العالم ممتنعة عند أهل التثليث أيضا ( الشبهة الرابعة ) أنه وقع في حق الفارقليط ( أنه مقيم عندكم وثابت فيكم ) ويظهر من هذا القول إن الفارقليط كان في وقت الخطاب مقيما عند الحواريين وثابتا فيهم ، فكيف يصدق على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أقول : إن هذا القول في التراجم الأخرى هكذا ففي الترجمة العربية سنة 1816 وسنة 1825 ( لأنه مستقر معكم وسيكون فيكم ) والتراجم الفارسية المطبوعة سنة