الشيخ محمد رشيد رضا

268

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تراب فلم يبق مشرك الا شغل بعينه ، فانهزموا وتمكن المسلمون منهم قتلا وأسرا فأمثال هذه من عجيب هداية يمينه وأما التاسع : فلان كون أولاد إسماعيل أصحاب النبل في سالف الزمان ، غير محتاج إلى البيان ، وكان هذا الامر مرغوبا له ، وكان يقول « ستفتح عليكم الروم ويكفيكم اللّه فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه » ويقول « ارموا بني إسماعيل فان أباكم كان راميا » ويقول عليه السّلام « من تعلم الرمي ثم تركه فليس منا » وأما العاشر : فلان الناس دخلوا أفواجا أفواجا في دين اللّه في مدة حياته وأما الحادي عشر : فمشهور يعترف به المعاندون أيضا كما عرفت في المسلك الثاني وأما الثاني عشر : فقد صارت بنات الملوك والامراء خادمة للمسلمين في الطبقة الأولى ، ومنها شهربانو بنت يزدجرد كسرى فارس كانت تحت الامام الهمام الحسين رضي اللّه عنه وأما الثالث عشر والرابع عشر : فلان النجاشي ملك الحبشة ومنذر بن ساوى ملك البحرين وملك عمان انقادوا وأسلموا ، وهرقل قيصر الروم أرسل اليه بهدية ، والمقوقس ملك القبط أرسل اليه ثلاث جوار وغلاما أسود وبغلة شهباء وحمارا أشهب وفرسا وثيابا وغيرها وأما الخامس عشر : فقد وصل من أبناء الإمام الحسن رضي اللّه عنه إلى الخلافة وألوف في أقاليم مختلفة من الحجاز واليمن ومصر والمغرب والشام وفارس والهند وغيرها ، وفازوا بالسلطنة والامارة العالية ، وإلى الآن أيضا في ديار الحجاز واليمن وفي غيرهما توجد الامراء والحكام من نسله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسيظهر ان شاء اللّه المهدي رضي اللّه عنه من نسله ، ويكون خليفة اللّه في الأرض ويكون الدين كله للّه في عهده الشريف وأما السادس عشر والسابع عشر : فلانه ينادي ألوف ألوف جيلا بعد جيل في الأوقات الخمسة بصوت رفيع في أقاليم مختلفة : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، أشهد أن محمدا رسول اللّه ، ويصلي عليه في الأوقات المذكورة غير المحصورين من المصلين ، والقراء يحفظون منشوره ، والمفسرون يفسرون معاني فرقانه ، والوعاظ