الشيخ محمد رشيد رضا

269

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

يبلغون وعظه ، والعلماء والسلاطين يصلون إلى خدمته ، ويسلمون عليه من وراء الباب ويمسحون وجوههم بتراب روضته ويرجون شفاعته ولا يصدق هذا الخبر في حق عيسى عليه السّلام كما يدعيه علماء بروتستنت ادعاء باطلا ، لأنهم يشيرون إلى الخبر المندرج في الباب الثالث والخمسين من كتاب أشعيا في حق عيسى عليه السّلام ، وهذا نصه : ليس له منظر وجمال ، ورأيناه ولم يكن له منظر واشتهيناه مهانا ، وآخر الرجال رجل الأوجاع مختبرا بالأمراض ، وكان مكتوما وجهه ومزدولا ولم نحسبه ونحن حسبناه كأبرص ومضروبا من اللّه ومخضوعا ، والرب شاء أن يسحقه « 1 » وهذه الأوصاف ضد الأوصاف التي في الزبور المذكور فلا يصدق عليه كونه حسنا ولا كونه قويا ، وكذا لا يصدق عليه كونه متقلدا بالسيف ، ولا كون نبله مسنونة ، ولا انقياد الأغنياء له ، ولا إرسالهم اليه الهدايا ، بل هم على زعم النصارى أخذوه وأهانوه واستهزؤا به وضربوه بالسياط ثم صلبوه ، وما كان له زوجة ولا ابن ، فلا يصدق دخول بنات الملوك في بيته ، ولا كون أبنائه بدل آبائه رؤساء الأرض ( فائدة ) ترجمة الآية الثامنة التي نقلتها مطابقة للترجمة الفارسية للزبور التي كانت عندي ، ولتراجم اردو للزبور وموافقة لنقل مقدسهم بولس لأنه نقل هذه الآية في الباب الأول من رسالته العبرانية هكذا ترجمة عربية سنة 1821 وسنة 1831 وسنة 1844 ( أحببت البر وأبغضت الاثم لذلك مسحك اللّه إلهك بدهن الفرح أفضل من أصحابك ) والتراجم الفارسية المطبوعة سنة 1816 وسنة 1828 وسنة 1841 وتراجم اردو المطبوعة سنة 1839 وسنة 1840 وسنة 1841 مطابقة للتراجم العربية ، فالترجمة التي تكون مخالفة لما نقلت تكون غير صحيحة ، ويكفي لردها إلزاما كلام مقدسهم ، وقد عرفت في مقدمة الباب الرابع إن إطلاق لفظ الاله والرب وأمثالهما جاء على العوام فضلا عن الخواص . والآية السادسة من من الزبور الثاني والثمانين هكذا ( أنا قلت انكم آلهة وبنو العلي كلكم ) فلا يرد

--> ( 1 ) ان ترجمة الأمير كان الأخيرة وترجمة الجزويت تخالف هذه الترجمة في بعض العبارات كما هو شانهم في جميع الترجمات ولذلك وضع صاحب اظهار الحق التنبيه الآتي