الشيخ محمد رشيد رضا

267

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ألا تتقي اللّه وتقبل ما أدعوك اليه » ؟ فقال : لو أعلم واللّه ما تقول حقا لاتبعتك فقال « أرأيت إن صرعتك أتعلم أن ما أقول حق » قال : نعم ، فلما بطش به صلّى اللّه تعالى عليه وآله وسلّم أضجعه لا يملك من أمره شيئا ، ثم قال : يا محمد عد فصرعه أيضا فقال : يا محمد إن ذا لعجب ! فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « وأعجب من ذلك إن شئت أريكه إن اتقيت اللّه وتبعت أمري » قال : ما هو ؟ قال « أدعو لك هذه الشجرة » فدعاها فأقبلت حتى وقفت بين يديه صلّى اللّه تعالى عليه وآله وسلم فقال لها « ارجعي مكانك » فرجع ركانة إلى قومه فقال : يا بني عبد مناف ما رأيت أسحر منه ثم أخبرهم بما رأى . وركانة هذا كان من الأقوياء والمصارعين المشهورين « 1 » وأما شجاعته فقد قال ابن عمر رضي اللّه عنهما : ما رأيت أشجع ولا أنجد ولا أجود من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال علي كرم اللّه وجهه : وانا كنا إذا حمي البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه . ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ بأسا وأما السابع : فلان الأمانة والصدق من الصفات الجبلية له صلّى اللّه عليه وسلم كما قال النضر بن الحارث لقريش : قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم قلتم انه ساحر ، لا واللّه ما هو بساحر - وسأل هرقل عن حال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا سفيان فقال : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال : لا وأما الثامن : فلانه رمى يوم بدر ، وكذا يوم حنين وجوه الكفار بقبضة

--> ( 1 ) قال الحافظ في الإصابة قال ابن حبان في اسناد خبره وفي المصارعة نظر : يشير إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي من رواية أبي الحسن العسقلاني عن جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه . . . الحديث قال الترمذي غريب وليس اسناده بقائم اه أقول ورواه البيهقي من طريق ابن إسحاق عن أبيه وعن ركانة وأخرجه هو وأبو نعيم عن أبي امامة مطولا وفيه زيادة مجيء الشجرة ، وان ركانة لم يكن بصرعه أحد