الشيخ محمد رشيد رضا

263

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الا محمد . فعلم أن المراد من قول يعقوب في آخر الأيام هو نبينا محمد عليه السّلام لأنه في آخر الزمان بعد مضي حكم الحاكم والراسم ما جاء الا سيدنا محمد عليه السّلام ويدل عليه أيضا قوله حتى يجيء الذي له أي الحكم بدلالة مساق الآية وسباقها وأما قوله ( واليه تجتمع الشعوب ) فهي علامة صريحة ودلالة واضحة على أن المراد منها هو سيدنا ( محمد ) لأنه ما اجتمع الشعوب الا اليه ، وانما لم يذكر الزبور لأنه لا أحكام فيه ، وداود النبي تابع لموسى ، والمراد من خبر يعقوب هو صاحب الاحكام » انتهى كلامه بلفظه أقول : انما أراد من الحاكم موسى عليه السّلام لان شريعته جبرية انتقامية ، ومن الراسم عيسى عليه السّلام لان شريعته ليست بجبرية ولا انتقامية . وان أريد من القضيب السلطنة الدنيوية ، ومن المدبر الحاكم الدنيوي - كما يفهم من رسائل القسيسين من فرقة بروتستنت ومن بعض تراجمهم - فلا يصح أن يراد بشيلوه مسيح اليهود كما هو مزعومهم ، ولا عيسى عليه السّلام كما هو مزعوم النصاري ( أما الأول ) فظاهر لان السلطنة الدنيوية والحاكم الدنيوي زالا من آل يهوذا من مدة هي أزيد من ألفي سنة من عهد بخت نصر ، ولم يسمع إلى الآن حسيس مسيح اليهود ( وأما الثاني ) فلأنهما زالا من آل يهوذا أيضا قبل ظهور عيسى عليه السّلام بمقدار ستمائة سنة من عهد بخت نصر ، وهو أجلى بني يهوذا إلى بابل ، وكانوا في الجلاء ثلاثا وستين سنة لا سبعين كما يقول بعض علماء بروتستنت تغليظا للعوام - كما عرفت في الفصل الثالث من الباب الأول - ثم وقع عليهم في عهد انتيوكس ما وقع فإنه عزل أونياس حبر اليهود وباع منصبه لأخيه ياسون بثلاثمائة وستين وزنة ذهب يقدمها له خراجا كل سنة ، ثم عزله وباع ذلك لأخيه مينالاوس بستمائة وستين وزنة ، ثم شاع خبر موته فطلب ياسون أن يسترد لنفسه الكهنوت ، ودخل أورشليم بألوف من الجنود فقتل كل من كان يظنه عدوا له - وهذا الخبر كان كاذبا - فهجم أنتيوكس على أورشليم وامتلكها ثانية في سنة 170 قبل ميلاد المسيح وقتل من أهلها أربعين ألفا ، وباع مثل ذلك عبيدا . وفي الفصل العشرين من الجزء الثاني من مرشد الطالبين في بيان