الشيخ محمد رشيد رضا

264

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الجدول التاريخي في الصفحة 481 من النسخة المطبوعة سنة 1852 من الميلاد ( انه نهب أورشليم وقتل ثمانين ألفا ) انتهى . وسلب ما كان في الهيكل من الأمتعة النفيسة التي كانت قيمتها ثمانمائة وزنة ذهب ، وقرب خنزيرة وقودا على المذبح للإهانة ، ثم رجع إلى أنطاكية وأقام فيلبس أحد الأراذل حاكما على اليهودية - وفي رحلته الرابعة إلي مصر أرسل أبولوينوس بعشرين ألفا من جنوده وأمرهم أن يخربوا أورشليم ويقتلوا كل من فيها من الرجال ويسبوا النساء والصبيان فانطلقوا إلى هناك ، وبينما كان الناس في المدينة مجتمعين للصلاة يوم السبت هجموا عليهم على غفلة ، فقتلوا الكل الا من أفلت إلى الجبال أو اختفى في المغاور ونهبوا أموال المدينة وأحرقوها ، وهدموا أسوارها وخربوا منازلها ، ثم ابتنوا لهم من بسائط ذلك الهدم قلعة حصينة على جبل اكرا ، وكانت العساكر تشرف منها على جميع نواحي الهيكل ، ومن دنا منهم يقتلونه ، ثم أرسل انتيوكس اثانيوس ليعلم اليهود طقوس عبادة الأصنام اليونانية ، ويقتل كل من لا يمتثل ذلك الامر ، فجاء أثانيوس إلى أورشليم ، وساعده على ذلك بعض اليهود الكافرين ، وأبطل الذبيحة اليومية ، ونسخ كل طاعة للدين اليهودي عموما وخصوصا ، وأحرق كل ما وجده من نسخ كتب العهد العتيق بالفحص التام ، وكرس الهيكل للمشتري ، ونصب صورة ذلك على مذبح اليهود ، وأهلك كل من وجده مخالفا ، أمر أنتيوكس ، ونجا متاثياس الكاهن مع أبنائه الخمسة في هذه الداهية وفروا إلى وطنهم مودين في سبط دان ، فانتقم من هؤلاء الكفار انتقاما ما قدروا عليه على استطاعته كما هو مصرح به في التواريخ ، فكيف يصدق هذا الخبر على عيسى عليه السّلام ؟ وان قالوا إن المراد ببقاء السلطنة والحكومة امتياز القوم كما يقول بعضهم الآن ( قلنا ) هذا الامر كان باقيا إلى ظهور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانوا في أقطار العرب ذوي حصون وأملاك غير مطيعين لاحد ، مثل يهود خيبر وغيرهم كما تشهد به التواريخ ، وبعد ظهور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ضربت عليهم الذلة والمسكنة ، وصاروا في كل إقليم مطيعين للغير - فالأليق أن يكون المراد بشيلوه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا مسيح اليهود ولا عيسى عليه السّلام