الشيخ محمد رشيد رضا
262
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ستة والياء عشرة والغين أيضا ثلاثة والدال أربعة والواو ستة واللام ثلاثون فمجموع هذه أيضا اثنان وتسعون ، انتهى كلامه بتلخيص ما وعبد السّلام كان من أحبار اليهود ثم أسلم في عهد السلطان المرحوم بايزيد خان ، وصنف رسالة صغيرة سماها بالرسالة الهادية فقال فيها « ان أكثر أدلة أحبار اليهود بحرف الجمل الكبير ، وهو حرف أبجد ، فان أحبار اليهود حين بنى سليمان النبي عليه السّلام بيت المقدس اجتمعوا وقالوا : يبقى هذا البناء أربعمائة وعشر سنين ، ثم يعرض له الخراب ، لأنهم حسبوا لفظة « بزأت » ثم قال : « واعترضوا على هذا الدليل بأن الباء في بماد ماد ليست نفس الكلمة بل هي أداة وحرف جيء به للصلة فلو أخرج منه لاحتاج اسم محمد إلى باء ثانية ويقال : بماد ماد ( قلنا ) من المشهور عندهم إذا اجتمع الباآن ( إحدهما ) أداة ( والآخر ) من نفس الكلمة تحذف الأداة وتبقى التي هي من نفس الكلمة ، وهذا شائع عندهم في مواضع غير معدودة فلا حاجة إلى ايرادها » انتهى كلامه بلفظه أقول : قد صرح العلماء بأن من أسمائه صلّى اللّه عليه وسلّم ماد ماد كما في شفاء القاضي عياض ( البشارة الخامسة ) جاء في ترجمات سنة 1722 وسنة 1831 وسنة 1844 العربية من سفر التكوين ( 49 : 10 فلا يزول القضيب من يهوذا والمدبر من فخذه حتى يجيء الذي له الكل وإياه تنتظر الأمم ) وفي ترجمة سنة 1811 ( فلا يزول القضيب من بهوذا والراسم من تحت أمره إلى أن يجيء الذي هو له واليه تجتمع الشعوب ) ولفظ الذي له الكل أو الذي هو له ترجمة لفظ « شيلوه » وفي ترجمة هذا اللفظ اختلاف كثير فيما بينهم كما عرفت في الأمر السابع أيضا . وقال عبد السّلام في الرسالة الهادية هكذا ( لا يزول الحاكم من يهوذا ولا راسم من بين رجليه حتى يجيء الذي له واليه تجتمع الشعوب ) وفي هذه الآية دلالة على مجيء سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد تمام حكم موسى وعيسى ، لان المراد من الحاكم هو موسى ، لأنه بعد يعقوب ما جاء صاحب شريعة إلى زمان موسى الا موسى ؛ والمراد من الراسم هو عيسى لأنه بعد موسى إلى زمان عيسى ما جاء صاحب شريعة الا عيسى ، وبعدهما ما جاء صاحب شريعة