الشيخ محمد رشيد رضا
261
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
كانت سكناه بمكة ، ولا يصح أن يراد ان النار لما ظهرت من طور سيناء ظهرت من ساعير ومن فاران أيضا ، فانتشرت في هذه المواضع ، لان اللّه لو خلق نارا في موضع لا يقال جاء اللّه من ذلك الموضع الا إذا اتبع تلك الواقعة وحي نزل في ذلك الموضع أو عقوبة أو ما أشبه ذلك . وقد اعترفوا بأن الوحي اتبع تلك ( النار التي رآها موسى ) في طور سيناء فكذا لا بد أن يكون في ساعير وفاران ( البشارة الرابعة ) في الآية العشرين من الباب السابع عشر من سفر التكوين وعد اللّه في حق إسماعيل عليه السّلام لإبراهيم عليه السّلام في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1844 هكذا ( وعلى إسماعيل أستجيب لك ، هوذا أباركه واكبره وأكثره جدا فسيلد اثنى عشر رئيسا واجعله لشعب كبير ) قوله اجعله لشعب كبير يشير إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه لم يكن في ولد إسماعيل من كان لشعب كبير غيره . وقد قال اللّه تعالى حاكيا دعاء إبراهيم وإسماعيل في حقه عليهم السّلام في كلامه المجيد أيضا ( رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) وقال الامام القرطبي في الفصل الأول من القسم الثاني من كتابه : وقد تفطن بعض النبهاء ممن نشأ على لسان اليهود وقرأ بعض كتبهم فقال : يخرج مما ذكر من عبارة التوراة في موضعين اسم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالعدد على ما يستعمله اليهود فيما بينهم ( الأول ) قوله جدا جدا بتلك اللغة « بماد ماد » وعدد هذه الحروف اثنان وتسعون ، لان الباء اثنان والميم أربعون والألف واحد والدال أربعة والميم الثانية أربعون والألف واحد والدال أربعة ، وكذلك الميم من محمد أربعون والحاء ثمانية والميم أربعون والدال أربعة « 1 » ( والثاني ) قوله لشعب كبير بتلك اللغة « لغوي غدول » فاللام عندهم ثلاثون والغين ثلاثة - لأنه عندهم في مقام الجيم ، إذ ليس في لغتهم جيم ولا صاد - والواو
--> ( 1 ) يؤيد هذا ما روي عن أحبار اليهود المجاورين للمدينة في زمن البعثة من ظنهم ان الحروف المقطعة في أوائل بعض السور لبيان اجل الأمة الاسلامية