الشيخ محمد رشيد رضا
260
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الحكماء المشهورين مثل سقراط وبقراط وفيثاغورس وأفلاطون وأرسطاطاليس وارشميدس وبليناس وأقليدس وجالينوس وغيرهم الذين كانوا أئمة الإلهيات والرياضيات والطبيعيات وفروعها قبل عيسى عليه السّلام ، وكان اليونانيون في عهده على غاية درجة الكمال في فنونهم . وكانوا واقفين على أحكام التوراة وقصصها ، وعلى سائر كتب العهد العتيق أيضا بواسطة ترجمة سبتوجنت التي ظهرت باللسان اليوناني قبل المسيح بمقدار مائتين وست وثمانين سنة ، لكنهم ما كانوا معتقدين للملة الموسوية ، وكانوا متفحصين عن الأشياء الحكمية الجديدة كما قال مقدسهم هذا في الباب الأول من الرسالة الأولى إلى أهل قورنيثوس هكذا ( 22 لان اليهود يسألون آية واليونانيين يطلبون حكمة 23 ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوبا لليهود عثرة ولليونانيين جهالة ) فلا يجوز أن يكون المراد بالشعب الجاهل اليونانيين ، فكلام مقدسهم في الرسالة الرومية إما مؤول أو مردود - وقد عرفت في الأمر الثامن ان قوله ساقط عن الاعتبار عندنا ( البشارة الثالثة ) في الباب الثالث والثلاثين ( « * » من سفر ( التثنية ) في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1844 هكذا ( 2 وقال : جاء الرب من سينا وأشرق لنا من ساعير « 1 » واستعان من جبل فاران ومعه ألوف الأطهار في يمينه سنة من نار « 2 » ) فمجيئه من سينا اعطاؤه التوراة لموسى عليه السّلام واشراقه من ساعير اعطاؤه الإنجيل لعيسى عليه السّلام واستعلانه من جبل فاران انزاله القرآن ، لان فاران جبل من جبال مكة ، فقد جاء في بيان حال إسماعيل عليه السّلام من سفر التكوين ( 21 : 20 وكان اللّه معه ونما وسكن في البرية وصار شابا يرمي بالسهام 21 وسكن برية فاران وأخذت له أمه امرأة من أرض مصر ) ولا شك ان إسماعيل عليه السّلام
--> ( * ) هذا الباب هو الأخير من سفر التثنية وفي الآية الأولى منه ان هذه البشارة قالها موسي قبل موته مباركا بها بني إسرائيل ( 1 ) في التراجم الأخيرة سعير بالكسر والمراد بها واحد وفيها زيادة واتي من ( 2 ) المراد بالسنة الشريعة . وترجمة الجزويت « عن يمينه قبس شريعة لهم » ربوات القدس وليس فيها ألوف الأطهار