الشيخ محمد رشيد رضا

254

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

نبي دون نبي بل يعم الجميع ، فحينئذ يراد بالانتقام الانتقام التشريعي . فظهر منه ان هذا النبي يكون مأمورا من جانب اللّه بالانتقام من منكره فلا يصدق على عيسى عليه السّلام ، لان شريعته خالية عن أحكام الحدود والقصاص والتعزير والجهاد ( الوجه السابع ) في الباب الثالث من كتاب الاعمال في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1844 هكذا ( 19 فتوبوا وارجعوا كي تمحى خطاياكم 20 حتى إذا تأتي أزمنة الراحة من قدام وجه الرب ويرسل المنادى به لكم وهو يسوع المسيح 21 الذي إياه ينبغي للسماء أن تقبله إلى الزمان الذي يسترد فيه كل شيء تكلم به اللّه على أفواه أنبيائه القديسين منذ الدهر 22 ان موسى قال : ان الرب إلهكم يقيم لكم نبيا من اخوتكم مثلي له تسمعون في كل ما يكلمكم به 13 ويكون كل نفس لا تسمع ذلك النبي تهلك من الشعب ) وفي الترجمة الفارسية . . . ( حذفنا النص الفارسي استغناء عنه بما يذكره من مضمونه وهو قوله : ) فهذه العبارة سيما بحسب التراجم الفارسية تدل صراحة على أن هذا النبي غير المسيح عليه السّلام ، وان المسيح لا بد أن تقبله السماء إلى زمان ظهور هذا النبي ، ومن ترك التعصب الباطل من المسيحيين - وتأمل في عبارة بطرس ظهر له ان هذا القول من بطرس يكفي لابطال ادعاء علماء بروتستنت ان هذه البشارة في حق عيسى عليه السّلام وهذه الوجوه السبعة التي ذكرتها تصدق في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أكمل صدق لأنه غير المسيح عليه السّلام ، ويماثل موسى عليه السّلام في أمور كثيرة ( 1 ) كونه عبد اللّه ورسوله ( 2 ) كونه ذا والدين ( 3 ) كونه ذا نكاح وأولاد ( 4 ) كون شريعته مشتملة على السياسات المدنية ( 5 ) كونه مأمورا بالجهاد ( 6 ) اشتراط الطهارة وقت العبادة في شريعته ( 7 ) وجوب الغسل للجنب والحائض والنفساء في شريعته ( 8 ) اشتراط طهارة الثوب من البول والبراز فيها ( 9 ) حرمة غير المذبوح وقرابين الأوثان فيها ( 10 ) كون شريعته مشتملة على العبادات البدنية والرياضات الجسمانية ( 11 ) أمره بحد الزنا ( 12 ) تعيين الحدود والتعزيرات والقصاص ( 13 ) كونه قادرا على تنفيذها ( 14 ) تحريم الربا ( 15 ) أمره بانكار من