الشيخ محمد رشيد رضا
255
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يدعو إلى غير اللّه ( 16 ) أمره بالتوحيد الخالص ( 17 ) أمره الأمة بأن يقولوا له عبد اللّه ورسوله لا ابن اللّه أو اللّه ، والعياذ باللّه ( 18 ) موته على الفراش ( 19 ) كونه مدفونا كموسى ( 20 ) عدم كونه ملعونا لأجل أمته وهكذا أمور أخر تظهر إذا تؤمل في شريعتهما ، ولذلك قال اللّه تعالى في كلامه المجيد ( إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ) وكان من اخوة بني إسرائيل لأنه من بني إسماعيل وأنزل عليه الكتاب ، وكان أميا جعل كلام اللّه في فمه وكان ينطق بالوحي كما قال اللّه تعالى ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) وكان مأمورا بالجهاد وقد انتقم اللّه لأجله من صناديد قريش والا كاسرة والقياصرة وغيرهم ، وظهر قبل نزول المسيح من السماء ، وكان للسماء أن تقبل المسيح عليه السّلام إلى ظهوره ليرد كل شيء إلى أصله ، ويمحق الشرك والتثليث وعبادة الأوثان ، ولا يرتاب أحد من كثرة أهل التثليث في هذا الزمان الأخير ، لان هذا الصادق المصدوق قد أخبرنا على أتم تفصيل وأكمل وجه بحيث لا يبقى ريب ما بكثرتهم وقت قرب ظهور المهدي رضي اللّه عنه ، وهذا الوقت قريب ان شاء اللّه ، وسيظهر الامام ويظهر الحق عن قريب ويكون الدين كله للّه ، جعلنا اللّه من أنصاره وخدامه آمين ( الوجه الثامن ) انه صرح في هذه البشارة بأن النبي الذي ينسب إلى اللّه ما لم يأمره يقتل فلو لم يكن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم نبيا حقا لكان قتل ، وقد قال اللّه في القرآن المجيد أيضا ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ) وما قتل ، بل قال اللّه في حقه ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) وأوفى وعده ولم يقدر على قتله أحد حتى لقي الرفيق الاعلى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعيسى عليه السّلام قتل وصلب على زعم أهل الكتاب . فلو كانت هذه البشارة في حقه لزم أن يكون نبيا كاذبا كما يزعمه اليهود ، والعياذ باللّه ( الوجه التاسع ) ان اللّه بين علامة النبي الكاذب ( وهي ) ان اخباره عن الغيب المستقبل لا يخرج صادقا ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر عن الأمور الكثيرة