الشيخ محمد رشيد رضا
253
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( بحضرة جميع اخوته يسكن ) وجاء بهذا الاستعمال أيضا في الآية الثامنة عشرة من الباب الخامس والعشرين من سفر التكوين في حق إسماعيل في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1844 هكذا ( منتهى اخوته جميعهم سكن ) وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة 1811 هكذا ( أقام بحضرة جميع اخوته ) والمراد بالاخوة ههنا بنو عيسو وإسحاق وغيرهم من أبناء إبراهيم عليه السّلام . وفي الآية الرابعة عشرة من الباب العشرين من سفر العدد هكذا ( ثم أرسل موسى رسلا من قادس إلى ملك الروم قائلا : هكذا يقول أخوك إسرائيل انك قد علمت كل البلاء الذي أصابنا ) وفي الباب الثاني من سفر ( التثنية ) هكذا ( 2 وقال لي الرب 4 ثم أوص الشعب انكم ستجوزون في تخوم اخوتكم بني عيسو الذين في ساعير وسيخشونكم 8 فلما جزنا اخوتنا بني عيسو الذين يسكنون ساعير الخ ) والمراد باخوة بني إسرائيل بنو عيسو ، ولا شك ان استعمال لفظ اخوة بني إسرائيل في بعض منهم كما جاء في بعض المواضع من التوراة استعمال مجازى ولا تترك الحقيقة ولا يصار إلى المجاز ما لم يمنع من الحمل على المعنى الحقيقي مانع قوي ويوشع وعيسى عليهما السّلام كانا من بني إسرائيل فلا تصدق هذه البشارة عليهما ( الوجه الرابع ) أنه قد وقع في هذه البشارة لفظ سوف أقيم ، ويوشع عليه السّلام كان حاضرا عند موسى عليه السّلام داخلا في بني إسرائيل نبيا في ذلك الوقت ، فكيف يصدق عليه هذا اللفظ ( الوجه الخامس ) أنه وقع في هذه البشارة لفظ : اجعل كلامي في فمه ، وهو إشارة إلى أن ذلك النبي ينزل عليه الكتاب ، وإلى أنه يكون أميا حافظا للكلام ، وهذا لا يصدق على يوشع عليه السّلام لانتفاء كلا الامرين فيه ( الوجه السادس ) أنه وقع في هذه البشارة : ومن لم يطع كلامه الذي يتكلم به فأنا أكون المنتقم منه . فهذا الامر لما ذكر لتعظيم هذا النبي المبشر به فلا بد أن يمتاز ذلك المبشر به بهذا الامر عن غيره من الأنبياء فلا يجوز أن يراد بالانتقام من المنكر العذاب الأخروي الكائن في جهنم أو المحن والعقوبات الدنيوية التي تلحق المنكرين من الغيب ، لان هذا الانتقام لا يختص بانكار