الشيخ محمد رشيد رضا

252

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

السّلام لا يصح ان يكونا مثل موسى عليه السّلام أما أولا فلانهما من بني إسرائيل ولا يجوز ان يقوم أحد من بني إسرائيل مثل موسى كما تدل عليه الآية العاشرة من الباب الرابع والثلاثين من سفر الاستثناء ( التثنية ) وهي هكذا ( 10 ولم يقم بعد ذلك نبي في إسرائيل مثل موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه » الخ وأما ثانيا فلانه لا مماثلة بين يوشع وبين موسى عليهما السّلام لان موسي عليه السّلام صاحب كتاب وشريعة جديدة مشتملة على أوامر ونواهي ويوشع ليس كذلك بل هو متبع لشريعته ، وكذا لا توجد المماثلة التامة بين موسى وعيسى عليهما السّلام لان عيسى عليه السّلام كان إلها وربا على زعم النصارى وموسى عليه السّلام كان عبد اله وأن عيسى عليه السّلام على زعمهم صار ملعونا لشفاعة الخلق كما صرح به بولس في الباب الثالث من رسالته إلى أهل غلاطية وموسى عليه السّلام ما صار ملعونا لشفاعتهم وأن عيسى عليه السّلام دخل الحجيم بعد موته كما هو مصرح به في عقائد أهل التثليث وموسى عليه السّلام ما دخل الجحيم وان عيسى عليه السّلام صلب على زعم النصاري ليكون كفارة لامته وموسى عليه السّلام ما صار كفارة لامته بالصلب وأن شريعة موسى مشتملة على الحدود والتعزيرات وأحكام الغسل والطهارات والمحرمات من المأكولات والمشروبات بخلاف شريعة عيسى عليه السّلام فإنها فارغة عنها على ما يشهد به هذا الإنجيل المتداول بينهم وان موسى عليه السّلام كان رئيسا مطاعا في قومه نفاذا لأوامره ونواهيه وعيسى عليه السّلام لم يكن كذلك ( الوجه الثالث ) انه وقع في هذه البشارة لفظ من بين اخوتهم ولا شك ان الأسباط الاثني عشر كانوا موجودين في ذاك الوقت مع موسى عليه السّلام حاضرين عنده فلو كان المقصود كون النبي المبشر به منهم لقال منهم لا « من بين اخوتهم » لان الاستعمال الحقيقي لهذا اللفظ ان لا يكون المبشر به له علاقة الصلبية والبطنية ببنى إسرائيل كما جاء لفظ الاخوة بهذا الاستعمال الحقيقي في وعد اللّه هاجر في حق إسماعيل عليه السّلام في الآية الثانية عشر من الباب السادس عشر من سفر التكوين وعبارتها في الترجمة العربية المطبوعة سنة 1844 هكذا ( وقبلة جميع اخوته ينصب المضارب ) وفي الترجمة العربية المطبوعة سنة 1811 هكذا