الشيخ محمد رشيد رضا

251

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

قوله بحبة خردل فلا انقل عن أقواله في هذا المسلك شيأ ولا يكون قوله حجة علينا وإذ عرفت هذه الأمور الثمانية أقول إن الاخبار الواقعة في حق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم توجد كثيرة إلي الآن أيضا مع وقوع التحريفات في هذه الكتب ومن عرف أولا طريق اخبار النبي المتقدم عن النبي المتأخر على ما عرفت في الأمر الثاني ثم نظر ثانيا بنظر الانصاف إلى هذه الأخبار وقابلها بالاخبار التي نقلها الانجيليون في حق عيسى عليه السّلام - وقد عرفت نبذا منها في الأمر السادس - جزم بأن الاخبار المحمدية في غاية القوة . وانقل في هذا المسلك عن الكتب المعتبرة عند علماء بروتستنت ثماني عشرة بشارة ( البشارة الأولى ) في الباب الثامن عشر من سفر الاستثناء ( التثنيه ) هكذا ( 17 فقال الرب لي نعم جميع ما قالوا 18 وسوف أقيم لهم نبيا مثلك من بين اخوتهم واجعل كلامي في فمه ويكلمهم بكل شيء آمره به 19 ومن لم يطع كلامه الذي يتكلم به باسمي فانا أكون المنتقم من ذلك 20 فاما النبي الذي يجتري بالكبرياء ويتكلم في اسمى ما لم آمره بأنه يقوله أم باسم آلهة غيري فليقتل 21 فان أجبت وقلت في قلبك كيف أستطيع ان أميز الكلام الذي لم يتكلم به الرب 22 فهذه تكون لك آية ان ما قاله ذلك النبي في اسم الرب ولم يحدث فالرب لم يكن تكلم به بل ذلك النبي صوره في تعظم نفسه ولذلك لا تخشاه ) وهذه البشارة ليست بشارة بيوشع عليه السّلام كما يزعم الآن أحبار اليهود ولا بشارة بعيسى عليه السّلام كما زعم علماء بروتستنت بل هي بشارة بمحمد صلى اللّه عليه وسلم لعشرة أوجه ( الوجه الأول ) قد عرفت في الأمر الثالث أن اليهود المعاصرين لعيسى عليه السّلام كانوا ينتظرون نبيا آخر مبشرا به في هذا الباب وكان هذا المبشر به عندهم غير المسيح فلا يكون هذا المبشر به يوشع ولا عيسى عليهما السّلام ( والوجه الثاني ) انه وقع في هذه البشارة لفظ مثلك ويوشع وعيسى عليهما