الشيخ محمد رشيد رضا

225

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

سَبِيلٌ ) العموم وليس بنص فيه ، وقال تعالى ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ) ولم ينقل ان اللّه تعالى بعث نبيا أميا غير نبينا ( ص ) فهو وصف خاص لا يشارك محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيه أحد من النبيين . والأمية آية من أكبر آيات نبوته فإنه جاء بعد النبوة بأعلى العلوم النافعة وهي ما يصلح ما فسد من عقائد البشر وأخلاقهم وآدابهم وأعمالهم وأحكامهم وعمل بها فكان لها من التأثير في العالم ما لم يكن ولن يكون لغيره من خلق اللّه . وتعريف الرسول والنبي الموصوف بالامية كلاهما للعهد كما يعلم مما سنبينه من بشارات الأنبياء بنبينا صلّى اللّه عليه وسلم . والرسول في اصطلاح الشرع أخص من النبي فكل رسول نبي وما كل نبي رسول ، ولذلك جعل بعض المفسرين نكتة تقديم الرسول على النبي هنا كونه أهم وأشرف أو أنهما ذكرا هنا بمعناهما اللغوي كقوله ( وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ) * وما أشرنا اليه من نكتة التقديم أظهر ، وهو أن النبي الأمي وصف مميز للرسول الذي يجب على كل أحد اتباعه متى بعث ، وان الرسول هو المعروف الذي نزل فيه ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ) - الخ آيته المعروفة في سورة آل عمران « 1 » والنبي في اللغة ( فعيل ) من مادة النبأ بمعنى الخبر المهم العظيم الشأن أو بمعني الارتفاع وعلو الشأن والأول أظهر وأكثر العرب لا تهمزه بل نقل أنه لم يهمزه الا أهل مكة ولكن النبي ( ص ) انكر على رجل قال له يا نبيء اللّه . وأما في الاصطلاح فالنبي من أوحى اللّه اليه وأنبأه بما لم يكن يعلم بكسبه من خبر أو حكم يعلم به علما ضروريا انه من اللّه عز وجل ، والرسول نبي أمره اللّه تعالى بتبليغ شرع ودعوة دين وبإقامته بالعمل ، ولا يشترط في الوحي اليه ان يكون كتابا يقرأ وينشر ، ولا شرعا جديدا يعمل به ويحكم بين الناس . بل قد يكون تابعا لشرع غيره كله كالرسل من بني إسرائيل كانوا متبعين لشريعة التوراة عملا وحكما بين الناس كما قال تعالى ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا ) الآية

--> ( 1 ) تراجع ص 351 ج 3 من التفسير