الشيخ محمد رشيد رضا

221

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

من النضار ، ومثله الفضة بل كل ما ادخل النار يسمى مفتونا كما يقال دينار أو درهم مفتون ، ويسمى حجر الصائغ الفتانة ، وقد ورد تسمية الملكين اللذين يمتحنان الناس عقب الموت بفتاني القبر ، وفسروا فتنة الممات وفتنة القبر بسؤال الملكين ، وقال تعالى ( أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ) * أي اختبار لكم يتبين بهما قدر وقوفكم عند الحق والتزامكم الكسب الحلال ، وقال تعالى ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ) وجملة القول أن الفتن والفتون مصدري فتن معناهما الابتلاء للاختبار وظهور حقيقة حال المفتونين أو لتصفيتهم وتمحيصهم ، ومن الأول قوله تعالى لوسى في هذه الواقعة التي نحن بصدد تفسيرها على قول بعضهم ( فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ) فقوله عليه السّلام لربه ( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ) مأخوذ من قول ربه له ( فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ ) فلا جرأة فيها ولا ادلال ، دع ما يرد هذه الدعوى من منافاتها لموقف التوبة والاستغفار - ومن الثاني قوله تعالى له في قصته من سورة طه ( وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً ) أي صفيناك من الشوائب حتى صرت أهلا لاصطناعنا ورسالتنا . وتقدم تحقيق هذا اللفظ من قبل * * * وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ أي وأثبت وأوجب لنا برحمتك وفضلك حياة حسنة في هذه الدنيا من العافية وبسط الرزق ، وعز الاستقلال والملك ، والتوفيق للطاعة ، ومثوبة حسنة في الآخرة بدخول جنتك ونيل رضوانك ، فهو كقوله تعالى فيما علمنا من دعائه ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ) فان ثمرة دين اللّه على ألسنة جميع رسله سعادة الدارين : الدنيا والآخرة إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ في لسان العرب : هاد يهود هودا ( اي من باب قال ) وتهود تاب ورجع إلى الحق فهو هائد ، وقوم هود - مثل حائك وحوك وبازل وبزل - قال أعرابي * إني امرؤ من مدحه هائد * وفي التنزيل ( إنا هدنا إليك أي تبنا إليك وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم . قال ابن سيده : عداه بالى لان فيه معنى رجعنا . ابن الاعرابي : هاد - إذا رجع من خير إلى شر أو من شر إلى خير ، وداه إذا عقل ، ويهود اسم القبيلة قال : أولئك أولى من يهود بمدحة * إذا أنت يوما قلتها لم تؤنب وقيل انما هذه القبيلة يهوذ فعربت بقلب الذال دالا اه ملخصا والمعنى انا تبنا