الشيخ محمد رشيد رضا

208

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

من الشرك به ولما ظن من تقصير أخيه وأخذ بشعر رأس أخيه يجره اليه بذؤابته ، إذ كان الواجب عليه في اجتهاد موسى أن يردعهم ويكفهم عن عبادة العجل إن قدر كما فعل هو بتحريقه وإلقائه في اليم - وأن يتبعه إلى جبل الطور إن لم يقدر كما حكى اللّه تعالى عنه في سورة طه ( قالَ : يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ ؟ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟ ) والاجتهاد يختلف باختلاف أحوال المجتهدين فالقوي الشديد الغضب للحق بالحق كموسى عليه السّلام ، يشعر بما لا يشعر به من يغلب عليه الحلم ولين العريكة كهارون عليه السّلام . وقد بحث بعض المفسرين في إلقاء الألواح وما روي من تكسر بعضها هل بتضمن تقصيرا في تعظيم كلام اللّه تعالى ؟ وكيف يمكن أن يقع مثل ذلك من الرسول المعصوم ولو في حال الغضب الشديد ؟ بل توهم بعضهم انه يتضمن في نفسه نوع إهانة للألواح فوجب بيان المخرج منه . والمختار عندنا في الجواب عن هذه الأوهام أن إلقاء الألواح لا يقتضي إهانة لها ، كما أن إلقاء العصا لإقامة الحجة على السحرة لا يتضمن مثل ذلك ، فالالقاء في نفسه لا يقتضي ذلك لغة ولا عادة وانما يقع ما يقع من مثل ذلك بقصد وهو ممتنع هنا قطعا - وان كان الغضب مظنة له ، فعلم بهذا ان ما أطال به بعضهم لا طائل تحته ولا حاجة اليه وما ذا كان جواب هارون عليه السّلام قالَ : ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم هنا وفي سورة طه ( ابْنَ أُمَّ ) بكسر الميم على حذف ياء المتكلم للتخفيف وهي تطرح في المنادى المضاف ، وقرأها الباقون بالفتح وعللوها بزيادة التخفيف وبالتشبيه بخمسة عشر ، وقرئ في الشواذ « ابن أمي » باثبات الياء على الأصل . قال في الكشاف : قيل كان أخاه لأبيه وأمه فان صح فإنما أضافه إلى الام إشارة إلى أنهما من بطن واحد ، وذلك أدعى إلى العطف والرقة وأعظم للحق الواجب ، ولأنها كانت مؤمنة فاعتد بنسبها ، ولأنها هي التي قاست فيه المخاوف والشدائد فذكره بحقها اه وهو حسن الا قوله فاعتد بنسبها فان النسب لا يتوقف على الايمان واسم أمهما ( يوكابد ) بنت لاوي كما في التوراة عندهم