الشيخ محمد رشيد رضا

177

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

أن يكون أجذب لهم إلى الايمان ، وهذا يكثر يوما بعد يوم ، ومنه ما صار حقائق واقعة ومنه ما قرب منها حتى وردت الانباء في هذه الأيام بالاهتداء إلى ضرب من العلاج بالكهربائية يعيد إلى الشيوخ قوة الشباب ونضارته وذلك يقرب كون أهل الجنة شبابا لا يهرمون وسنقرب مسألة الرؤية بأوضح مثال في بحث الكلام الإلهي وقد صرحنا مرارا بأن كل ما نورده من تقريب وتأليف بين العلم والدين ، ومن تفسير أو تأويل لرد شبهات الزائغين ، فإننا لا نخرج به عن قاعدتنا في المعتقد المعتمد عندنا في جميع أمور الدين من العقائد والعبادات والفضائل وهو ما كان عليه أهل الصدر الأول من سلفنا الصالح وقد سبق لنا بحث مثل بحثنا هذا على قاعدتنا هذه في تفسير قوله تعالى ( 2 : 209 هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ ) من جزء التفسير الثاني بعضه لنا وبعضه للأستاذ الامام فيراجع في ص 26 - 267 ( تنبيه ) ان ادخال مباحث علوم الكون في التفسير هو من أهم أركانه والعمل بهدي القرآن فيه فهو مملوء بذكر آيات اللّه في خلق السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما ، وكان سلفنا من مفسري السلف والخلف يذكرون ما يعلمون من اسرار الخلق وكذا ما يتلقونه عن أهل الكتاب حتى الذين لا يوثق بعلمهم ولا روايتهم وهو مما ينتقد عليهم « الكلمة الجامعة الخاتمة في مسألة الرؤية » خلاصة الخلاصة أن رؤية العباد لربهم في الآخرة حق وأنها أعلى وأكمل النعيم الروحاني الذي يرتقي اليه البشر في دار الكرامة والرضوان ، وأنها أحق ما يصدق عليه قوله تعالى في كتابه المجيد ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) وقوله في الحديث القدسي الذي رواه عنه رسوله ( ص ) « أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » وأن هذا وذاك مما يدل على مذهب السلف الذي عبر بعضهم عنه بأوجز عبارة اتفق عليها جميعهم « وهي أنها رؤية بلا كيف » ويؤيد ذلك اضطراب جميع أصناف العلماء في النصوص الواردة في نفيها وإثباتها سواء منهم أهل اللغة وأساطين البيان ، ونظار الفلسفة وعلم الكلام ، ورواة الأحاديث والآثار ،