الشيخ محمد رشيد رضا

168

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

اعارته طرفا رآها به * فكان البصير بها طرفها وللشيخ محيي الدين بن عربي كلام في كل ما سبق ذكره من الآيات والأحاديث على طريقتهم في الوحدة في الباب الحادي وأربعمائة من الفتوحات المكية وهو : كلمة لابن عربي في الرؤية « قال اللّه عز وجل ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) وقال عز وجل لموسى عليه السّلام ( لَنْ تَرانِي ) وكل مرئي لا يرى الرائي إذا رآه منه الا قدر منزلته ورتبته فما رآه وما رأى الا نفسه ولولا ذلك ما تفاضلت الرؤية في الرائين إذ لو كان هو المرئي ما اختلفوا لكن لما كان هو مجلى رؤيتهم أنفسهم لذلك وصفوه أنه يتجلى وانه يرى ولكن شغل الرائي برؤيته نفسه في مجلى الحق حجبه عن رؤية الحق فلذلك لو لم تبد المرائي صورته أو صورة كون من الا كوان ربما كان يراه فما حجبنا عنه إلا أنفسنا فلو زلنا عنا ما رأيناه لأنه ما كان يبقى ثم بزوالنا من يراه ؟ وان نحن لم نزل فما نرى الا أنفسنا فيه وصورنا وقدرنا ومنزلتنا فعلى كل حال ما رأيناه ، وقد نتوسع فنقول قد رأيناه ونصدق كما أنه لو قلنا رأينا الانسان صدقنا في ان نقول رأينا من مضى من الناس ومن بقي ومن في زماننا من كونهم انسانا لا من حيث شخصية كل انسان ، ولما كان العالم أجمعه وآحاده على صورة حق ورأينا الحق فقد رأينا وصدقنا ، وان نظرنا إلى عين التمييز في عين عين لم نصدق واما قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث الدجال ودعواه انه اله فعهد الينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ان أحدنا لا لا يرى ربه حتى يموت لان الغطاء لا ينكشف عن البصر الا بالموت والبصر من العبد هوية الحق فعينك غطاء على بصر الحق فبصر الحق أدرك الحق ورآه لا أنت ، فان اللّه ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) ولا ألطف من هوية تكون عين بصر العبد وبصر العبد لا يدرك اللّه ، وليس في القوة أن يفصل بين البصرين ، والخبير علم الذوق فهو العليم خبرة أنه بصر العبد في بصر العبد وكذا هو الامر في نفسه وان كان حيا فقد استوى الميت والحي في كون الحق تعالى بصرهما وما عندهما شيء فان اللّه لا يحل في شيء ولا يحل فيه شيء إذ ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) اه وقد تكلم على الآية في مواضع أخرى وعلى جميع الأحاديث الواردة في المسألة وكلامه متعارض بعضه يتأول بتكلف أو بدون تكلف