الشيخ محمد رشيد رضا

160

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

( أقول ) هذه مسألة كبيرة من مسائل الاجتهاد تدخل في باب التعارض والترجيح من الأصول ، اعني التعارض بين ما أوجب اللّه تعالى من بيان العلم واظهار الشرع وما حرم من الكتمان في قوله ( ليبيننه للناس ولا يكتمونه ) وبين ما حرم من الظلم والفساد والفتنة وما وجب من سد ذرائعها مما هو مجمع عليه ، ولم أر لاحد من العلماء تحقيقا لهذا البحث وليس هذا محله ( 2 ) الرؤية في العمل النومي قد ثبت بالتجربة المكررة والرؤية البصرية أن بعض الناس يفعلون في حال النوم المعطل لجميع الحواس اعمالا دقيقة كالقراءة والكتابة وتركيب الأدوية ، بسرعة ومهارة يعجزون عن مثلها في اليقظة ، وقد كان يخرج أحدهم من منزله ثم يعود اليه وهو مغمض العينين وقد يفتحهما ولا يرى بهما إلا ما توجهت ارادته اليه كبعض الصيادلة الذي راقبه طبيب عرف حاله فرآه يقرأ وصفات الأطباء ويركب ما جاء فيها فألقى اليه فيها وصفة دواء سام يقتل شاربه في الحال فقرأها وأعاد التأمل فيها وقال : لا شك أن هذا

--> - الجاهلية العمية فإلى أي حد كان يتهوك ويتقحم في جرأته على تحريف كتاب اللّه تعالى واستحلال دماء المسلمين به ؟ وانما نزلت الآية تهديدا للبغاة الخارجين على امام 1 المسلمين وجماعتهم - بقطع الطرق وتهديد الامن العام ونهب الأموال وقتل الأنفس لا على أفراد العصاة وان افترقوا أكبر الكبائر كالقتل والسرقة وقد منع اللّه عقاب البغاة بذلك إذا تابوا قبل القدرة عليهم وخير الامام فيهم إذا ظهر عليهم بالقوة فقال : إنما جزاؤهم كذا أي ذا كانت المصلحة فيه ولم يقل فيهم كما قال في السارق والسارقة ( فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما وفي الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) ( 1 ) طرقه الامام الشاطبي في ( الباب الثامن من كتاب الاعتصام في الفرق بين البدع والمصالح المرسلة والاستحسان ) ومما ذكره من الوقائع في بعض فروعه ان بعض كبار العلماء افتوا بعض الملوك بوجوب صيام شهرين متتابعين في كفارة الوقاع في نهار رمضان دون العتق لان الصيام يزجرهم عن افساد صيامهم دون العتق ، وان مالكا أفتى الرقبة بصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين ويراجع تفصيله في ( ص 548 ج 3 منه )