الشيخ محمد رشيد رضا

161

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

غلط أو سبق قلم من الطبيب فأنا لا أركبه ، وألقاها . وراقب بعضهم رجلا آخر كان يخبر أن نقوده تسرق من صندوقه لحديدي في كل ليلة فبات عنده فرآه قد قام من فراشه بعد استغراقه في النوم وفتح صندوقه وأخذ منه بعض النقود وخرج بها فتبعه حتى جاء مكانا خربا فتسلق جدارا من جدره المتداعية ومشى عليه بسرعة ثم نزل في داخله وحفر في الأرض حفرة ووضع فيها ما حمله من النقود وعاد فتسلق الجدار ومر عليه مسرعا والمراقب ينظر اليه ولا يستطيع أن يفعل فعله وعاد إلى منزله وأوى إلى فراشه فلما استيقظ في النهار عد الدراهم وأخبر الرجل الذي بات عنده ليكشف له حال من يسرق صندوقه بما نقص منها فحدثه هذا بما رآه فعجب وأنكره فذهبا إلى المكان فلم يستطع الرجل أن يتسلق الجدار ويمشي عليه مسرعا كما فعل وهو نائم ولكنهما تكلفا ذلك وتريثا فيه حتى وصلا إلى مكان طمر النقود وبحثا عنها فوجداها في عدة مواضع . ورؤي بعض غلمان أسرتنا مرارا يقوم من النوم ويخرج لحاجته ثم يعود وهو نائم ودخل المطبخ مرة فنظف بعض الآنية فيه وعاد إلى فراشه وهو نائم وربما كانت هذه الحالة مؤيدة لمذهب من قال إن للانسان نفسين أو روحين تفارقه إحداهما في حال النوم فقط وتفارقه الثنتان معا بالموت ، ويقرب هذا من قوله تعالى ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) ( 3 ) الرؤيا والأحلام الرؤيا النومية والأحلام منها خواطر تتمثل واقعة في حال النوم وسببها اشتغال الفكر بها أو أسباب تعرض للنائم فيتخيلها بنفسها أو ما يشهها واقعا وهي أضغاث الأحلام ، ومنها الرؤيا الصادقة كرؤيا ملك مصر التي أولها له يوسف عليه السّلام وأمثالها كثير وقع معنا ومع غيرنا وثبت بالتواتر ثبوتا لا يحتمل التأويل بالرغم من أنوف المكابرين وقد بيناه من قبل بالتجارب القطعية وأعلاه وأكمله رؤيا الأنبياء التي هي من مبادئ الوحي ، وقد وقع النبي ( ص ) رؤية الرب تعالى في المنام كما روي عن ابن عباس وأنس وظن بعضهم أنه أراد بها اليقظة وقد تقدم ذكر ذلك في هذه المباحث ، ووقع ذلك لغيره أيضا ( 4 ) الرؤية في النوم المغناطيسي النوم المغناطيسي قد اشتهر وكثر وهو يحصل بتنويم صناعي يستعان عليه