الشيخ محمد رشيد رضا
146
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الحديث للهرب من اسناد الاتيان إلى الرب لا حاجة اليه مع هذا - فالأولى قول جمهور السلف إنه اتيان يليق به لا كاتيان الخلق وقد اختلفوا في معنى الصورة وأولوها أيضا ، والأظهر أنها عبارة عما يقع به التجلي من حجاب ومنه رداء الكبرياء الذي سبق الكلام فيه ، وقد ورد لفظ الصورة في عدة روايات في الصحيحين لحديثى أبي هريرة وأبي سعيد ( منها ) كما تقدم من حديث أبي سعيد « أتاهم رب العالمين سبحانه في أدنى صورة من التي رأوه فيها » ( ومنها ) « فيأتيهم اللّه في غير الصورة التي يعرفون » ( ومنها ) « في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة » ( ومنها ) « ثم يبتدي اللّه لنا في صورة غير صورته التي رأيناه فيها أول مرة » وفي رواية هشام بن سعد « ثم نرفع رؤوسنا وقد عاد لنا في صورته التي رأيناه فيها أول مرة فيقول : انا ربكم . فنقول نعم أنت ربنا » وفي رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عند ابن منده « فيتمثل لهم ربهم » ذكر الغووي في شرحه لحديث أبي هريرة من صحيح مسلم مذهب السلف في أمثال هذه الالفاظ والصفات وهو الايمان بها وحملها على ما يليق بجلال اللّه تعالى وعظمته مع التنزيه كما تقدم ، ثم مذهب جمهور المتكلمين القائلين بالتأويل ومنه انه يجيئهم ملك في صورة ينكرونها لما فيها من صفة الحدث ولا تشبه صفات الاله ليمتحنهم « فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة : أنا ربكم - رأوا عليه من علامات المخلوق ما ينكرونه ويعلمون أنه ليس ربهم فيستعيذون بالله منه » وقال في شرح « فيأتيهم اللّه في صورته التي يعرفون » : المراد بالصورة هنا الصفة ومعناه فيتجلى اللّه سبحانه وتعالى لهم على الصفة التي يعلمونها ويعرفونه بها وانما عرفوه بصفته وان لم تكن تقدمت لهم رؤية له سبحانه وتعالى لأنه يرونه لا يشبه شيئا من مخلوقاته فيعلمون أنه ربهم فيقولون أنت ربنا . وانما عبر بالصورة عن الصفة لمشابهتها إياها ولمجالسة الكلام فإنه تقدم ذكر الصورة اه وذكر الحافظ في الفتح تأويلات أخرى عن القرطبي والقاضي أبي بكر بن العربي من المالكية وابن الجوزي من الحنابلة يقرب مما اعتمده الغووي وغرضنا من هذه النقول بيان أن أهل السنة قد أولوا بعض أحاديث الرؤية كما أولت المعتزلة والخوارج والشيعة فلا مقتضي للتعادي والتفرق في الدين لأجل التأويل ، وبعض هذه التأويلات اغرق في التكلف من بعض ، وما ساغ