الشيخ محمد رشيد رضا
145
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الحجاب ويخرج عليه ما رواه عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في تفسير ( يوم يكشف عن ساق ) قال : عن الغطاء فيقع من كان آمن به في الحياة الدنيا فيسجدون له . ويدعى الآخرون إلى السجود فلا يستطيعون لأنهم لم يكونوا آمنوا به في الحياة الدنيا ولا يبصرونه . والأول أقرب إلى أساليب اللغة وعليه ابن عباس وجمهور مفسري السلف ، قال ابن عباس فيما روي عنه من طرق ( يوم يكشف عن ساق ) عن شدة الامر وجده ، هي أشد ساعة تكون يوم القيامة ، حتى يكشف اللّه الامر وتبدو الاعمال وقال : هو الامر الشديد المفظع من الهول يوم القيامة وسئل عكرمة عن الآية فقال : ان العرب كانوا إذا اشتد القتال فيهم والحرب وعظم الامر فيهم قالوا لشدة ذلك : قد كشفت الحرب عن ساق ، فذكر اللّه شدة ذلك اليوم بما يعرفون . وهذا من التفسير الجلي ، لامن التأويل الخفي بالمعنى الأصولي ، وأما تأويله بالمعنى اللغوي أي ما يؤول اليه ويتحقق به في الآخرة فلا يعلمه البشر الا إذا وصلوا اليه . وقد بين البيضاوي أصلا آخر لكشف الساق تتجه به رواية عبد بن حميد في جعله بمعنى كشف الحجاب فنذكره مع عبارته في المعنى الآخر الذي عليه الجمهور لحسن بيانه له وهما قوله في تفسير ( يوم يكشف عن ساق ) : يوم يشتد الامر ويعظم الخطب . وكشف الساق مثل في ذلك وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب قال حاتم : أخو الحرب ان عضت به الحرب عضها * وان شمرت عن ساقها الحرب شمرا أو يوم يكشف عن أصل الامر وحقيقته بحيث يصير عيانا ، مستعار من ساق الشجر وساق الانسان ، وتنكيره للتهويل أو التعظيم اه ومن ألفاظ الحديثين التي اضطرب فيها العلماء مسألة الاتيان في الصور المختلفة وانكار المؤمنين له في بعضها ومعرفته في بعض فاختلفوا في تفسيرها وتأويلها فمنهم من أبعد النجعة ومنهم من قارب ، قال بعض المؤولين المراد باتيانه تعالى رؤيته - أقول ولكن الاتيان كالرؤية في ايهام التشبيه فلم يخص دونها بالتأويل ؟ وقال بعضهم يأتي ملك بأمره لامتحانهم ، ولكن جاء في بعض النصوص الجمع بين اتيان الرب واتيان الملك فيمتنع أن يفسر الأول بالثاني كقوله تعالى ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ) وقوله ( وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) على وجه . فمخالفة ظاهر