الشيخ محمد رشيد رضا
143
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل » وفي رواية زيادة : ثم تلا ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) وفيه ان أهل الجنة هؤلاء لم يكونوا يعلمون انه سبحانه يرى بدون حجاب وان رؤيته في الموقف ملاقاته كانت مع الحجاب كهذه الملاقاة في الجنة عند سؤالهم عما يطلبون من زيادة النعيم ولقائل أن يقول أيضا : إننا إذا قطعنا بأن المراد بهذا الحجاب رداء الكبرياء المذكور في الحديث الذي قبله وانه كان المانع من النظر فلا يمكننا أن نقول إنه هو حجاب النور المانع من الرؤية في الأحاديث الأخرى ، والنظر غير الرؤية ، فيمكن أن يقال إن رداء الكبرياء الذي كان مانعا من النظر يكشف فيقع النظر فيرى الناظرون النور الذي رآه النبي ( ص ) وأخبر أنه كان المانع من رؤية الذات . وسيأتي تحرير هذا البحث ( 8 ) - ومنها ما ورد في تجليه سبحانه في الصور وأقواها وأصحها حديثا أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ( رض ) الطويلين في الصحيحين وغيرهما ومحل الشاهد فيه ان ناسا قالوا يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال « هل تصارون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ » قالوا لا يا رسول اللّه قال فإنكم ترويه كذلك . يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيقول . من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم اللّه تعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول : انا ربكم . فيقولون نعوذ باللّه منك ، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا جاء ربنا عرفناه . فياتهم اللّه تعالى في صورته التي يعرفون فيقول انا ربهم ، فيقولون أنت ربنا ، فيتبعونه » اه المراد منه ويله ذكر الصراط والجواز عليه والنار والحساب الخ وهذا لفظ مسلم عن أبي هريرة ، وفي لفظ البخاري : « هل تضارون » في الشمس ليس دونها سحاب ؟ وذكر بعدها القمر وفي حديث أبي سعيد تشبيه رؤية الرب تعالى برؤية الشمس في الظهيرة والقمر ليلة البدر أيضا أي في كونه لا مضارة فيه ولا في التزاحم عليه - لا تشبيه المرئي بالمرئي - وفيه ذكر من عبد العزيز والمسيح ودخول كل من عبد غير اللّه النار ويقول ( ص ) بعده « حتى إذا لم يبق الامر كان يعبد اللّه تعالى من بر وفاجر أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدني صوره من التي رأوه